كشفت تقارير من وكالة بلومبرج أن حركة عبور السفن وناقلات النفط عبر مضيق هرمز لم تعد تتم بشكل طبيعي كما كانت في السابق، بل أصبحت تعتمد بشكل كبير على التنسيق مع إيران، وذلك في ظل تصاعد التوترات العسكرية التي أدت إلى تعطيل حركة الملاحة في أحد أهم الممرات النفطية بالعالم.
تشير البيانات التي اعتمدت عليها بلومبرج إلى أن حركة الشحن عبر المضيق شهدت تراجعًا ملحوظًا في الأيام الأخيرة، حيث لم تُرصد إلا السفن التي لها علاقة مباشرة بإيران، بينما توقفت معظم السفن التجارية الأخرى عن العبور بسبب تزايد المخاطر الأمنية.
عبور مشروط
تظهر المعطيات أن بعض السفن، خاصة تلك المرتبطة بالصين، تمكنت من عبور المضيق، مما يدل على وجود تفاهمات مع الجانب الإيراني لضمان مرورها بشكل آمن، وتؤكد التقارير أن آخر سفينة غير مرتبطة بإيران التي عبرت كانت سفينة صينية، مما يبرز قدرة بكين على تأمين إمداداتها من الطاقة رغم الظروف الحالية.
تظهر تقارير أخرى أن الصين ضغطت على إيران لضمان عدم تعطيل حركة الملاحة، نظرًا لاعتمادها الكبير على النفط والغاز من الخليج، وهذا يفسر استمرار تدفق بعض الشحنات نحوها رغم توقف حركة السفن الأخرى.
هذا الوضع يعكس تحولًا خطيرًا، حيث لم يعد المضيق مفتوحًا وفق القواعد الدولية التقليدية، بل أصبح المرور فيه مرتبطًا بتوازنات سياسية وأمنية وتفاهمات مباشرة مع إيران، التي باتت تتحكم في من يعبر ومن يُمنع.
خنق الملاحة
تشير بيانات بلومبرج إلى أن الهجمات المتكررة والطائرات المسيّرة والصواريخ في المنطقة دفعت شركات الشحن إلى تجنب المرور عبر المضيق، مما أدى إلى تكدس السفن داخل الخليج وخارجه، وتراجع كبير في حركة التجارة البحرية.
في هذا السياق، لم يعد إغلاق المضيق قرارًا رسميًا، بل أصبح واقعًا فرضته المخاطر، حيث توقفت معظم السفن عن العبور طوعًا، بينما استمرت فقط السفن التي لديها تنسيق مباشر مع إيران أو ترتبط بمصالحها الاقتصادية.

