تسبب التوترات في الشرق الأوسط وتوقف إمدادات الغاز الطبيعي المسال في عودة بعض الدول الآسيوية للاعتماد على الفحم كمصدر رئيسي للطاقة، وهو ما يعكس مدى هشاشة أسواق الطاقة العالمية أمام الأزمات الجيوسياسية المتكررة.
بدأت دول مثل اليابان وإندونيسيا وفيتنام في زيادة استخدام محطات توليد الكهرباء التي تعمل بالفحم لتعويض النقص المتزايد في واردات الغاز، خاصة بعد تراجع الإمدادات من قطر، التي تُعتبر واحدة من أكبر مصدري الغاز المسال على مستوى العالم.
هذا التحول جاء بعد تعرض مجمع رأس لفان الصناعي في قطر لأضرار كبيرة، بالإضافة إلى تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع ملحوظ في الأسعار، كما ذكرت تقارير اقتصادية.
مع ارتفاع أسعار الغاز إلى مستويات تفوق قدرة العديد من الدول النامية، بدأت الحكومات في البحث عن خيارات بديلة، حيث أصبح الفحم خيارًا أقل تكلفة وأكثر توفرًا، ويشكل بالفعل ما بين 40% و50% من مزيج الطاقة في العديد من اقتصادات آسيا.
في بنجلاديش، قامت السلطات بخفض إمدادات الغاز لمحطات الكهرباء ومصانع الأسمدة، وزادت الاعتماد على الفحم لتفادي انقطاع التيار الكهربائي، ومن المتوقع أن تتخذ دول جنوب شرق آسيا خطوات مشابهة مع اقتراب فصل الصيف وزيادة الطلب على الكهرباء.
كما أدى ارتفاع الطلب إلى زيادة أسعار الفحم عالميًا، حيث سجلت عقود نيوكاسل، المعيار في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، نحو 135 دولارًا للطن، مما يضغط على كبار المصدرين مثل إندونيسيا وأستراليا لزيادة الإنتاج رغم التحديات المحلية.
في هذا الإطار، سمحت جاكرتا بزيادة إنتاج الفحم رغم سياسات سابقة كانت تهدف إلى تقييد الإنتاج، بينما رفعت كوريا الجنوبية القيود على توليد الكهرباء بالفحم، وتدرس اليابان خططًا طارئة للتحول من الغاز إلى الفحم في حال استمرت الأزمة.
في الفلبين، تُجرى محادثات لتأمين إمدادات إضافية من الفحم، فيما تدرس تايوان خيارات مماثلة رغم تأكيدات رسمية بعدم وجود نقص وشيك في الطاقة، أما فيتنام فمن المتوقع أن يتباطأ تحولها نحو الغاز لفترة مؤقتة لصالح استخدام البنية التحتية القائمة على الفحم.
يرى محللون أن هذا التحول يعكس واقعًا عمليًا تفرضه الظروف الحالية، حيث تسعى الحكومات لضمان استقرار إمدادات الكهرباء مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على الطاقة.
لكن الاعتماد المتجدد على الفحم قد يعرقل جهود خفض الانبعاثات ويؤخر خطط التحول نحو الطاقة النظيفة، كما قد يدفع الدول لإعادة تقييم استراتيجياتها طويلة الأجل في قطاع الطاقة.
حاليًا، يبدو أن الاعتبارات الاقتصادية والأمنية تتفوق على الاعتبارات البيئية، مع عودة آسيا للاعتماد على مصدر طاقة تقليدي رغم تكلفته البيئية المرتفعة.

