شهدت الولايات المتحدة ثلاثة حوادث كبيرة في وقت واحد، حيث اندلع حريق ضخم في واحدة من أكبر مصافي النفط في تكساس، بالإضافة إلى حادث لطائرة مدنية في نيويورك، واندلاع حريق آخر في مبنى محكمة تاريخي.
حريق ضخم في مصفاة تكساس
في مساء يوم الاثنين، شهدت مدينة بورت آرثر بولاية تكساس حريقًا صناعيًا خطيرًا في إحدى أكبر مصافي النفط بالمنطقة، مما أدى إلى تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان الأسود في سماء المدينة. أفاد السكان المحليون بسماع دوي انفجار قوي هز المنازل القريبة قبل أن تتصاعد ألسنة اللهب من المصفاة. هرعت فرق الطوارئ والإطفاء إلى الموقع للسيطرة على الحريق.
المصفاة، التي تملكها شركة “فاليرو”، تعتبر من المنشآت الحيوية في قطاع الطاقة، حيث تقوم بتكرير النفط الخام وتحويله إلى منتجات بترولية مثل البنزين والديزل ووقود الطائرات، بطاقة إنتاجية تصل إلى 435 ألف برميل يوميًا. في أولى التصريحات الرسمية، ذكرت سلطات مقاطعة جيفرسون أن الانفجار قد يكون نتيجة خلل في أحد السخانات الصناعية، ولا تزال التحقيقات جارية لتحديد الأسباب الدقيقة.
فرضت السلطات المحلية حالة “البقاء في المنازل” على سكان الجزء الغربي من المدينة كإجراء احترازي، مع توجيههم بإغلاق النوافذ لتجنب التعرض للدخان المتصاعد. أكدت شركة فاليرو أن جميع العاملين في المصفاة بخير، وأن فرق الاستجابة تعمل بالتنسيق مع الجهات المختصة. رغم ضخامة الحريق، لم تُسجل أي إصابات بشرية حتى الآن، وتترقب الجهات المعنية نتائج التحقيقات لتقييم الأضرار.
بورت آرثر.. العملاق الأمريكي
تعتبر مصفاة بورت آرثر واحدة من أكبر مصافي النفط في الولايات المتحدة، حيث تتمتع بقدرة معالجة تفوق 600 ألف برميل يوميًا، وتلعب دورًا محوريًا في استقرار السوق الأمريكي والعالمي. تأسست المصفاة في أواخر القرن العشرين، وتتميز ببنية تحتية ضخمة تجعلها مركزًا رئيسيًا لتكرير النفط وتحويله إلى منتجات بترولية أساسية.
تعتمد هذه المصافي على واردات النفط الخام من أنحاء العالم، بما في ذلك النفط السعودي، مما يجعلها مرتبطة بشكل غير مباشر بأسواق الطاقة العالمية. أي توقف أو خلل تقني في هذه المصافي يمكن أن يؤدي إلى ارتفاعات حادة في الأسعار، خصوصًا إذا تزامن مع أحداث سياسية أو تقلبات في الإنتاج.
حادث الطائرة
تحول هبوط روتيني لطائرة تابعة لشركة “إير كندا” إلى حادث مأساوي مساء الأحد، بعد اصطدامها بسيارة إطفاء على مدرج مطار لاجوارديا في نيويورك. أسفر الحادث عن مقتل الطيار ومساعده وإصابة العشرات، حيث أشاد الركاب بردود فعل الطاقم التي ساهمت في تقليل الخسائر البشرية.
كانت الطائرة قادمة من مونتريال وعلى متنها 72 راكبًا، وعند الهبوط في ظروف جوية ماطرة، وقع الاصطدام بسرعة تُقدّر بنحو 150 ميلًا في الساعة. تم نقل 41 شخصًا إلى المستشفى لتلقي العلاج، بينهم اثنان من رجال الإطفاء الذين كانوا على متن الشاحنة.
تفاصيل الاصطدام والتحقيقات
أظهرت تسجيلات المراقبة أن الطائرة كانت تهبط في اللحظة نفسها التي عبرت فيها سيارة الإطفاء المدرج، وقد تم توجيه تحذيرات عاجلة لسائق السيارة قبل ثوانٍ من الاصطدام، ولكن الوقت لم يكن كافيًا لتفادي الحادث. الجهات الفيدرالية المختصة بدأت تحقيقًا شاملًا لمعرفة أسباب الحادث، وتم استرجاع الصندوقين الأسودين لتحليلها.
حريق المحكمة بجورجيا
دُمّر مبنى محكمة مقاطعة فلويد التاريخي، الذي شُيّد عام 1892، جراء حريق اندلع بعد ظهر يوم الاثنين، وقد خرج جميع من كانوا بداخله سالمين. رصد أحد موظفي الصيانة الدخان لأول مرة، وبعد خروج العمال، أجرى المشرفون فحصًا للتأكد من عدم وجود أي شخص بالداخل، واستمرت فرق الإطفاء في مكافحة الحريق لساعات.
انتشر الرماد والدخان في أنحاء وسط المدينة، وقامت الشرطة بإغلاق المنطقة المحيطة بالمبنى أثناء عمل رجال الإطفاء. كان المبنى يضم مكاتب حكومية وكان قيد التجديد حين اندلع الحريق، وقد مُوِّلت تكاليف التجديدات من خلال ضريبة مبيعات محلية وصندوق إغاثة فيدرالي. ستعقد لجنة المقاطعة اجتماعًا طارئًا اليوم للموافقة على تمويل طارئ لنقل المكاتب الحكومية إلى مبنى جديد.

