أعلن كيم جونغ أون، الزعيم الكوري الشمالي، عن استمرار بلاده في تعزيز قوتها النووية بشكل دائم دون تحديد أي سقف زمني، وأكد أن تطوير القدرات النووية الاستراتيجية سيكون “خياراً ثابتاً لا رجعة فيه”، حيث يعتبر ذلك الضمان الأساسي لأمن الدولة واستقرارها في مواجهة ما تصفه بيونغ يانغ بالتهديدات الخارجية المتزايدة.
خلال خطاب رسمي نقلته وسائل الإعلام الكورية الشمالية، أوضح كيم أن امتلاك قوة نووية متقدمة يشكل الركيزة الأساسية في العقيدة الدفاعية للبلاد، وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تحديثاً وتطويراً للأسلحة الاستراتيجية بهدف تعزيز الردع على المدى الطويل.
كما أوضح أن البيئة الأمنية المحيطة بكوريا الشمالية أصبحت أكثر تعقيداً في السنوات الأخيرة بسبب ما تعتبره بيونغ يانغ تصعيداً عسكرياً من جانب الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، بالإضافة إلى توسيع نطاق التدريبات العسكرية المشتركة وتحديث الأنظمة الدفاعية في شبه الجزيرة الكورية.
من وجهة نظر كيم، فإن هذه التطورات تستوجب رفع مستوى الجاهزية القتالية وتعزيز القدرات النووية بشكل دائم، وأكد أن بلاده لن تتراجع عن مسار تطوير قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن “القوة النووية” تمثل عنصر توازن استراتيجي يضمن حماية السيادة الوطنية، مما يمنح كوريا الشمالية القدرة على مواجهة أي تهديد محتمل في المستقبل.
كما شدد على أن هذا المسار سيستمر “بلا توقف” رغم الضغوط والعقوبات الدولية المفروضة على بلاده منذ سنوات، وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه شبه الجزيرة الكورية حالة من التوتر المستمر مع استمرار التجارب الصاروخية والأنشطة العسكرية التي تثير قلق المجتمع الدولي، خصوصاً الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان، الذين يرون أن استمرار هذه السياسات يزيد من احتمالات التصعيد وعدم الاستقرار في المنطقة.
في الجهة المقابلة، تتجدد الدعوات الدولية للعودة للمسار الدبلوماسي وإحياء المفاوضات المتوقفة بهدف التوصل إلى تفاهمات تضمن خفض التصعيد، مقابل تقديم ضمانات أمنية واقتصادية قد تدفع نحو تهدئة تدريجية، إلا أن موقف بيونغ يانغ الأخير يعكس تمسكاً واضحاً بخيار الردع النووي كأولوية استراتيجية لا تخضع للتفاوض حالياً.
وبذلك، يستمر ملف كوريا الشمالية النووي في تصدر المشهد الدولي كأحد أكثر القضايا تعقيداً، في ظل غياب أي مؤشرات على انفراجة قريبة واستمرار حالة الترقب لأي تطورات قد تغير من طبيعة التوازنات الأمنية في شرق آسيا خلال المرحلة المقبلة.

