في ظل التوترات العسكرية المتزايدة في المنطقة، أطلق رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، تحذيرًا واضحًا للولايات المتحدة، مشددًا على أن أي محاولة لاختبار قوة إيران في الدفاع عن سيادتها ستواجه ردًا قويًا.

جاء هذا التحذير عبر منشور له على حسابه الرسمي في منصة إكس، حيث علق على التقارير التي تشير إلى تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط. قال قاليباف إن إيران تراقب جميع تحركات القوات الأمريكية عن كثب، خاصة فيما يتعلق بنشر جنودهم في المنطقة، وأكد أن ما دمرته القيادات العسكرية لن يتمكن الجنود من إصلاحه، بل سيصبحون ضحايا لأوهام معينة. كما حذر من اختبار عزيمة إيران في الدفاع عن أراضيها.

تأتي تصريحات قاليباف بعد أسابيع من بدء الولايات المتحدة وإسرائيل حملة عسكرية واسعة ضد إيران، وذلك بعد اغتيال المرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله خامنئي وعدد من القادة العسكريين والمدنيين في 28 فبراير الماضي. وقد شملت هذه العمليات ضربات جوية على مواقع عسكرية ومدنية، ما أدى إلى خسائر بشرية وأضرار كبيرة في البنية التحتية.

دول الخليج في مرمى الهدف الإيراني

ردًا على الهجمات، قامت القوات المسلحة الإيرانية بتنفيذ عمليات انتقامية ضد مواقع أمريكية وإسرائيلية، مستخدمة الصواريخ والطائرات المسيرة، وفقًا لتقارير وزارة الدفاع الإيرانية. وأكدت طهران أنها لن تتردد في الرد على أي تهديد يمس سيادتها وأمنها القومي.

تصريح قاليباف يأتي في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة لإيجاد قنوات للتفاوض غير المباشرة، حيث تدرس إمكانية التواصل مع شخصيات بارزة داخل النظام الإيراني. وعلى الرغم من أن قاليباف قد يُعتبر قناة محتملة، إلا أن الخبراء يرون أن نفوذه محدود مقارنة بالسلطات الدينية العليا، مما يجعله جزءًا من منظومة أمنية صارمة أكثر من كونه جسرًا للتفاوض.

تصعيد إقليمي

هذا التحذير يأتي في وقت تتبادل فيه إيران وإسرائيل والولايات المتحدة الضربات العسكرية في مناطق متعددة مثل العراق ولبنان ومضيق هرمز، مما يهدد استقرار أسواق النفط العالمية ويزيد من المخاوف من توسع النزاع.

موقف قاليباف يعكس استمرار التيار المتشدد في إيران في السيطرة على قرارات الحرب والسلام، مؤكدًا أن أي تسوية مستقبلية ستتم من موقع قوة. كما يدعو المراقبون دول الخليج العربية إلى اتخاذ مواقف موحدة تجاه إيران، نظرًا لتعقيد طبيعة النظام الإيراني ووجود قيادات مؤثرة تتحكم في مجريات الأحداث.

مع استمرار التصعيد، يبدو أن المنطقة مقبلة على أيام حرجة، حيث ستواصل إيران تعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية، بينما تزداد الضغوط الدولية على واشنطن لتجنب توسيع الصراع.