وجّه قداسة البابا لاون الرابع عشر رسالة روحية بعنوان “الاكتشاف الداخلي لعطية الله” حيث أكد أن كل دعوة تعتبر هدية عظيمة للكنيسة ولمن يقبلها بفرح وذلك بمناسبة اليوم العالمي الثالث والستين للصلاة من أجل الدعوات وأوضح الأب الأقدس أن الدعوة المسيحية تنبع من لقاء شخصي حي مع المسيح، الراعي الصالح، الذي يُظهر للإنسان جمال الحياة الحقيقية وأكد أن هذا الاكتشاف لا يتحقق من خلال المظاهر الخارجية بل عبر حياة داخلية تعتمد على الصلاة والصمت والإصغاء إلى كلمة الله حيث ينمو الإيمان ويتجذر في القلب.
الله حاضر في أعماق الإنسان
وأشار الحبر الأعظم إلى أن خبرة القديسين، مثل القديس أوغسطينوس، تُظهر أن الله موجود في أعماق الإنسان وأن العلاقة به تفتح الطريق لاكتشاف الدعوة كمسيرة حب وسعادة وليست مجرد التزام مفروض وأضاف أن تنمية الحياة الداخلية تمثل نقطة الانطلاق الأساسية في راعوية الدعوات ودعا العائلات والرعايا والمؤسسات الكنسية إلى خلق بيئات حاضنة تساعد على تمييز هذه الدعوات ومرافقتها.
وشدد بابا الكنيسة الكاثوليكية على أن معرفة الله تولد الثقة وهي عنصر أساسي في قبول الدعوة والثبات فيها مستشهدًا بشخصية القديس يوسف كنموذج للثقة الكاملة في تدبير الله حتى في أصعب الظروف لافتًا إلى أن الدعوة ليست حدثًا لحظيًا بل مسار ديناميكي ينمو ويتطور عبر العلاقة المستمرة مع الله ومن خلال الخبرات اليومية والتحديات.
ودعا عظيم الأحبار الشباب بشكل خاص إلى الإصغاء لصوت الله وسط ضجيج العالم والتوقف لبناء مساحات من الصمت الداخلي مؤكدًا أن الصلاة والتأمل في الكتاب المقدس والمشاركة في الحياة الأسرارية هي السبل الأساسية لاكتشاف الدعوة وتنميتها سواء في الزواج أو الكهنوت أو الحياة المكرسة.
وفي ختام رسالته حث قداسة البابا لاون الرابع عشر المؤمنين على تنمية علاقة شخصية عميقة مع الله تقوم على الثقة والرجاء لكي تنضج الدعوات وتثمر في خدمة الكنيسة والعالم موكلًا هذه المسيرة إلى شفاعة العذراء مريم مثال الإصغاء والطاعة لمشيئة الله.

