في محافظة كفر الشيخ، بدأت قصة ملهمة لامرأة لا تعرف الراحة، اختارت أن تكون دائمًا سندًا لمن حولها، إنها تريزا موريس عازر أسعد، طبيبة بيطرية حصلت على المركز الثاني في مسابقة الأم المثالية البديلة، بعد سنوات من الكفاح والتحديات التي واجهتها لتصنع حياة جديدة لأسرتها التي كادت أن تنهار بسبب المرض والفقدان.
طفولة مليئة بالتحديات
تريزا وُلدت في أسرة متوسطة، والدها محامي ووالدتها ربة منزل، وكان لديها أربعة أشقاء، لم تكن الحياة سهلة، لكن الأمور كانت تسير بشكل مقبول حتى أصيب شقيقها الأكبر بمرض نادر في المخ وهو في الثامنة من عمره، مما أثر على قدراته الذهنية والحركية، وبعد عامين، أصيبت شقيقتها الصغرى بنفس المرض، لتبدأ تريزا رحلة مبكرة من الألم والقلق، حيث كانت تساعد والدتها في رعاية شقيقيها.
الكفاح المستمر
تريزا قضت سبع سنوات من حياتها في رعاية شقيقها حتى وفاته، لكن الحزن لم ينتهي، إذ سرعان ما أصيبت والدتها بأمراض متعددة، مما جعل تريزا تتحمل مسؤوليات أكبر من عمرها، ورغم كل ذلك، تمسكت بحلمها في دراسة الطب البيطري وتخرجت منه، لتصبح العمود الفقري لأسرتها، حيث كانت تعيل الأسرة وتعتني بأم مريضة وأب مريض وشقيقة تعاني من إعاقة حركية.
تحديات جديدة
تقول تريزا إنها لم تتوقف عند هذا الحد، بل واصلت دراساتها العليا، كانت تتنقل بين العمل والدراسة، وتؤدي أدوارًا متعددة كابنة وأخت ومربية ومعيلة، وعندما توفيت والدتها، واجهت صدمة جديدة بوفاة شقيقتها الكبرى في حادث، تاركة خلفها ثلاث فتيات صغيرات، فقررت أن تكون “الأم البديلة” لهن، وعاشت معهن وتحملت مسؤولياتهن، بالإضافة إلى شقيقتها من ذوي الاحتياجات الخاصة، ورغم كل ذلك، استطاعت أن تربي وتعليم بنات شقيقتها، حيث حصلت إحداهن على بكالوريوس الزراعة، بينما تدرس الأخريات في كليات مختلفة.
الاعتراف والإنجاز
تريزا، التي تبلغ من العمر خمسين عامًا، لم تتزوج ولم تفكر يومًا في نفسها، بل اختارت أن تهب حياتها للآخرين، لم تسعَ إلى التكريم، لكن من حولها هم من شجعوها على التقدم، حتى حصلت على لقب الأم المثالية البديلة، تقديرًا لقصتها الإنسانية الفريدة.
رسالة تريزا
وجهت تريزا رسالة للأمهات قائلة “الله هو السند الحقيقي، وهو من يعوض كل تعب، وما نزرعه في أبنائنا سنجنيه أضعافًا”، قصتها ليست مجرد حكاية كفاح، بل هي شهادة على أن الأمومة ليست مجرد إنجاب، بل هي عطاء بلا حدود وبقلب يتسع للجميع.

