أطلقت الوكالة الإقليمية للاستثمار التابعة لمنظمة السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا (الكوميسا) خريطة استثمارية جديدة تبرز أهم الفرص المتاحة في الدول الأعضاء، والهدف من هذه الخريطة هو تسهيل تدفق الاستثمارات الدولية والمحلية إلى هذه الدول، وتعكس هذه الخطوة التوجه الاستراتيجي نحو تعزيز التكامل الاقتصادي وجذب المزيد من الاستثمارات النوعية.

هذا الإعلان جاء خلال منتدى الكوميسا للاستثمار الذي يُعقد في العاصمة الكينية نيروبي تحت رعاية الرئيس وليام روتو، حيث تجمع فيه ممثلون من جميع الدول الأعضاء في الكوميسا.

تشيلشيا كابويبوي، الأمين العام للكوميسا، أكدت أن الخريطة الاستثمارية تهدف إلى تحويل الإمكانات الاقتصادية الكبيرة للدول الأعضاء إلى مشروعات ملموسة تدعم النمو المستدام وتوفر فرص العمل للشباب الأفريقي، كما تسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية المرجوة ورفاهية الشعوب.

تعتبر الخريطة أداة مهمة لتعزيز الشفافية وتوفير معلومات دقيقة للمستثمرين، مما يساعد في تحسين عملية اتخاذ القرار الاستثماري وتسريع التعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء، وهي خطوة هامة لتحسين بيئة الاستثمار وتسهيل الوصول إلى الفرص المتاحة.

كابويبوي أشارت إلى أن الخريطة تُنظم الفرص الاستثمارية بطريقة تعكس الأولويات الوطنية والطموحات الإقليمية، وتساعد في تقديم هذه الفرص بشكل واضح، وهو أمر ضروري في ظل المنافسة العالمية على جذب الاستثمارات، كما ستساعد الخريطة في تسهيل التواصل بين المستثمرين والدول الأعضاء من خلال منصة منظمة تسمح بالاستكشاف والتقييم الفعال للفرص.

أضافت كابويبوي أن المنظمة تركز في المرحلة المقبلة على دعم القطاعات الحيوية مثل التصنيع والطاقة والنقل والاقتصاد الرقمي، وهي قطاعات تُعتبر محركات رئيسية لتحقيق القيمة المضافة وخلق فرص العمل، وأكدت على أهمية تطوير الأطر القانونية لضمان بيئة استثمارية محفزة.

من جهتها، هبة سلامة، المدير التنفيذي للوكالة الإقليمية للاستثمار، أكدت أن إطلاق الخريطة التفاعلية يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز التكامل الإقليمي وتسهيل الوصول إلى الفرص الاستثمارية، حيث تضم المنصة 180 فرصة استثمارية معتمدة من الدول الأعضاء في سبعة قطاعات ذات أولوية، مما يوفر واجهة سهلة الاستخدام تعزز الشفافية وتُظهر جاهزية الكوميسا لاستقبال الاستثمارات.

سلامة أوضحت أن هذه الخريطة تعكس رؤية الكوميسا في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء ووكالات الترويج للاستثمار، كما أنها تتيح للمستثمرين الوصول المباشر إلى الفرص الإقليمية، مما يسهل اتخاذ القرارات ويشجع المعاملات عبر الحدود، وأكدت على أن الرسالة واضحة للمستثمرين بأن الكوميسا منفتحة للأعمال وتلتزم بالنمو المستدام والشامل.

تأسست منظمة الكوميسا عام 1994 بهدف تعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول الأعضاء من خلال تحرير التجارة وتسهيل حركة السلع والخدمات وجذب الاستثمارات، ومنذ تأسيسها، عملت الكوميسا على تطوير إطار مؤسسي يدعم التعاون الاقتصادي، بما في ذلك إنشاء منطقة تجارة حرة، وتركز على تحقيق أهداف استراتيجية مثل إزالة الحواجز الجمركية وتعزيز الاستثمار وتطوير البنية التحتية.

يُذكر أن الناتج المحلي الإجمالي لدول الكوميسا الـ21 يتجاوز 1 تريليون دولار، مما يجعلها واحدة من أكبر الكتل الاقتصادية في إفريقيا، وتضم الأعضاء مثل بوروندي وجزر القمر وجمهورية الكونغو الديمقراطية ومصر وليبيا وغيرهم، مما يشير إلى إمكانيات استثمارية ضخمة في المنطقة.