استضافت جمعية المهندسين المصرية ورشة العمل الختامية لمشروع PyroBioFuel، وكانت تحت عنوان “التحويل المستدام لنفايات الكتلة الحيوية إلى وقود سائل وفحم حيوي باستخدام تقنية الانحلال الحراري”، وهذه الخطوة تعكس توجه الدولة نحو تعزيز الاستدامة والابتكار في قطاع الطاقة.
قدمت الورشة الدكتورة فاطمة عاشور، أستاذة الهندسة الكيميائية بجامعة القاهرة، وحضرها المهندس أسامة كمال، رئيس جمعية المهندسين المصرية ورئيس لجنة الطاقة والقوى العاملة بمجلس الشيوخ، بالإضافة إلى المهندس فاروق الحكيم، الأمين العام للجمعية، والدكتور مصطفى هدهود، رئيس جمعية المهندسين الكيميائيين، وكان هناك مشاركة واسعة من الخبراء والمتخصصين في مجالات الطاقة والبيئة.
استعرضت الورشة أبرز نتائج المشروع، الذي يمثل نقلة نوعية في تحويل المخلفات الزراعية إلى مصادر طاقة نظيفة وعالية القيمة، وهو ما يدعم الاقتصاد الدائري ويعزز كفاءة استغلال الموارد الطبيعية.
توجه المهندس أسامة كمال بالشكر والتقدير لكل من ساهم في تنظيم هذا الحدث، مؤكدًا أن جهودهم تشكل قاعدة راسخة لمبادرة تحمل فرصًا حقيقية لإحداث تحول نوعي في قطاع الطاقة.
كما أشار إلى أهمية الاجتماع في هذا التوقيت، حيث تواجه منطقة الشرق الأوسط تحديات متزايدة في قطاع الطاقة، مما يحتم التحرك بجدية لاستكشاف الإمكانات الواعدة للكتلة الحيوية، وأكد أن هذه التقنيات لم تعد خيارًا ثانويًا، بل أصبحت محورًا أساسيًا لتعزيز أمن الطاقة وتحقيق الاستدامة، وأن إعادة توظيف المخلفات الزراعية والمواد العضوية يمكن أن تساعد في تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.
عبر كمال عن تقديره للفريق الذي قاد هذا العمل، مشددًا على التزامهم وابتكارهم، كما أشار إلى أهمية الحضور الفعلي والرقمي في دعم هذا النجاح وتطويره.
أكد كمال أن هذه المناسبة تمثل فرصة لتبادل الرؤى وبناء شراكات فاعلة، ودعا الجميع للعمل معًا لاستثمارها بشكل أمثل لصياغة مستقبل طاقي أكثر إشراقًا.
من جانبها، كشفت الدكتورة فاطمة عاشور خلال العرض عن مؤشرات دولية وإقليمية تعكس الحاجة لتبني حلول مبتكرة في مجال الطاقة، موضحة أن الكتلة الحيوية لا تزال تمثل مصدرًا رئيسيًا للطاقة في العديد من الدول، حيث يعتمد أكثر من 85% من الأسر في بعض الدول الإفريقية عليها في الطهي.
أضافت أن أوروبا تنتج نحو 950 مليون طن من الكتلة الحيوية سنويًا، بما يعادل حوالي 300 مليون طن مكافئ نفطي، وهو ما يغطي نحو 65% من استهلاكها، مشيرة إلى أن في مصر يقدر حجم الكتلة الحيوية بنحو 40 مليون طن سنويًا، ويتم فقدان أكثر من نصفها بالحرق أو الإهدار، رغم ما تمثله من فرصة اقتصادية وبيئية كبيرة، كما تمتلك إفريقيا إمكانات واعدة تصل إلى 141.8 مليون طن سنويًا من الموارد الحيوية.
استعرضت الورشة الأبعاد الاستراتيجية لمشروع PyroBioFuel، الذي يهدف لتطوير حلول تكنولوجية متقدمة لتحويل المخلفات الزراعية إلى وقود سائل وفحم حيوي باستخدام تقنية الانحلال الحراري، مع التركيز على تحسين كفاءة العمليات وخفض التكاليف التشغيلية، ويعتمد المشروع على نهج علمي يجمع بين الابتكار الهندسي والتطبيقات الصناعية الحديثة.
قالت عاشور إنه رغم التحديات التي واجهت المشروع، مثل تداعيات الأزمات الاقتصادية العالمية وتأخر سلاسل الإمداد، نجح الفريق في تقديم حلول مبتكرة، من بينها تطوير مفاعلات دقيقة ذات كفاءة عالية، وتوظيف تقنيات التعلم الآلي لتحسين الإنتاج، بالإضافة إلى بناء نماذج دعم قرار تعتمد على التحليل الاقتصادي والفني والبيئي.
اعتمد المشروع على منظومة متكاملة من حزم العمل شملت عمليات الانحلال الحراري، وتطوير المنتجات، والنمذجة والتحسين، وتحليل سلاسل القيمة، والدراسات البيئية والاقتصادية، ما أسفر عن التحقق من كفاءة هذه التقنيات في محطة تجريبية متكاملة، تمهيدًا لتطبيقها على نطاق أوسع.
في ختام الورشة، أكدت الدكتورة فاطمة عاشور أن المشروع يمثل نموذجًا ناجحًا للتعاون الدولي بين مصر وشركائها، ويعكس الإمكانات الكبيرة لتحويل التحديات البيئية إلى فرص تنموية حقيقية، مشددة على أهمية تبني هذه التقنيات ضمن استراتيجيات التحول للطاقة النظيفة، بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وتحقيق التنمية المستدامة.

