أصدر الهيئة المصرية العامة للكتاب مؤخرًا كتابًا جديدًا بعنوان «في الأمن الثقافي والهوية الوطنية.. قضايا قيد التفكير»، للكاتب محمد نبيل محمد، ويأتي هذا الكتاب في إطار جهود الهيئة لدعم الإصدارات الفكرية التي تتناول موضوعات الهوية والتحديات الثقافية المعاصرة.
يتناول الكتاب مفهوم «معارك الوعي» كأحد أبرز مجالات الصراع في العصر الحالي، حيث يشير إلى أن الحروب لم تعد تقتصر على الأشكال التقليدية، بل انتقلت إلى ميادين العقل والوجدان، وأصبح للكلمة بكل أشكالها – سواء كانت مقروءة أو مسموعة أو مرئية أو رقمية – دور أساسي في التأثير وإعادة تشكيل الوعي الجمعي.
يشير المؤلف إلى أن التطورات السريعة في تكنولوجيا المعلومات، بما في ذلك تقنيات الذكاء الاصطناعي، قد زادت من تأثير هذه الأدوات، مما ساعد على انتشار سرديات تهدف إلى بث الفرقة وزعزعة الثقة داخل المجتمعات، خاصة في المجتمع المصري، ويعبر عن قلقه من أن هذه المحاولات تهدف إلى تفكيك أركان الشخصية الوطنية تمهيدًا لإحلال نماذج بديلة تفتقر إلى الأصالة والعمق الحضاري.
كما يبرز الكتاب ملامح الثقافة الوطنية المصرية باعتبارها نتاجًا تاريخيًا يمتد لآلاف السنين، حيث تشكلت من تفاعل المعرفة مع العادات والتقاليد والقيم الأخلاقية والدينية، وهذا التفاعل انعكس في الفنون والآداب والفكر وأنماط السلوك اليومي، وساهم في تشكيل طرق التفكير والتعامل مع القضايا الحياتية المختلفة.
ويشير إلى أن استهداف الهوية المصرية ليس أمرًا جديدًا، بل هو هدف استراتيجي لقوى تسعى إلى طمس ملامح الشخصية الوطنية وتشويهها، من خلال هدم النسق القيمي وزعزعة المبادئ الحضارية التي ساهمت في بناء الإنسان المصري عبر العصور.
في مواجهة هذه التحديات، يدعو المؤلف إلى ضرورة تعبئة القوى الثقافية وتعزيز دور المؤسسات الفكرية والإبداعية للتصدي لهذه التحديات، وذلك من خلال تأمين الثقافة الوطنية وحماية مكوناتها الأساسية، مما يسهم في صون الهوية وتعزيز الانتماء.
كما يطرح الكتاب دعوة لإعادة فتح عدد من القضايا الفكرية التي تم إهمالها أو حسمها ظاهريًا، مؤكدًا على أهمية استعادة دور العقل النقدي في مناقشتها، خاصة في ظل هيمنة سرديات إعلامية عابرة للحدود تسعى إلى فرض رؤى معينة كأمر واقع.
ينتهي الكتاب برسالة واضحة مفادها أن حماية الهوية الوطنية تبدأ من إعادة التفكير وإتاحة المجال للعقل لمراجعة المسلمات، مما يعزز الأمن الثقافي ويصون خصوصية المجتمع في مواجهة التحديات المعاصرة.

