وجّه الحرس الثوري الإيراني رسالة للمواطنين يطلب فيها منهم عدم القلق بشأن احتمالات اندلاع حرب، وحثّهم على الاستمرار في الحياة العامة بشكل طبيعي والتواجد في الشوارع بقوة، تأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المخاوف الشعبية بسبب الحديث عن تصعيد عسكري محتمل في المنطقة، وأكدت الرسالة أن الوضع تحت السيطرة، مما يعكس ثقة المؤسسة العسكرية في قدرتها على التعامل مع أي تهديدات قد تظهر.
هذه الدعوة تعكس نهجًا ثابتًا في الخطاب الرسمي الإيراني، حيث تحاول السلطات الفصل بين التوترات السياسية والعسكرية وبين الحياة اليومية للمواطنين، وذلك للحفاظ على الاستقرار ومنع حدوث أي حالة من الذعر في الشارع، ويرى بعض المراقبين أن هذه التصريحات تحمل أبعادًا نفسية وإعلامية تهدف إلى تعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات العسكرية والأمنية خاصة في ظل التصريحات الأمريكية التي تتحدث عن نجاحات ميدانية وخسائر إيرانية.
تعتبر هذه الرسائل جزءًا من إدارة “الجبهة الداخلية” التي تعد عنصرًا حاسمًا في أي صراع طويل الأمد، وفي هذا السياق تشير التقارير إلى أن المدن الإيرانية لا تزال تشهد حالة من الاستقرار النسبي، حيث تستمر الأنشطة الاقتصادية والخدمية بشكل طبيعي على الرغم من التغطيات الإعلامية المكثفة حول التوترات، ويُنظر إلى هذا الاستقرار كمؤشر على نجاح السلطات في احتواء القلق الشعبي.
مع ذلك، لا تخلو الساحة من تحديات، حيث يتابع المواطنون التطورات الإقليمية بحذر، مدركين حساسية المرحلة واحتمالات تغير المعادلات بشكل سريع، كما أن استمرار العقوبات الاقتصادية يمثل عامل ضغط إضافي قد يتقاطع مع أي تصعيد عسكري محتمل، وفي المقابل يؤكد المحللون أن دعوات الاستمرار في الحياة الطبيعية لا تعني غياب الاستعدادات، بل قد تتزامن مع إجراءات احترازية غير معلنة على المستوى الأمني والعسكري، مما يعكس استراتيجية مزدوجة تقوم على الطمأنة العلنية والاستعداد الفعلي.
تحاول طهران إرسال رسالة مزدوجة، طمأنة الداخل بصلابة الوضع، وإظهار الثقة أمام الخارج، في وقت تبقى فيه المنطقة على حافة تطورات مفتوحة قد تعيد رسم ملامح المشهد الإقليمي في أي لحظة.

