أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات مثيرة للجدل حول التزامات الولايات المتحدة تجاه حلف الناتو، حيث أكد أن واشنطن كانت دائمًا مستعدة لدعم وحماية الدول الأعضاء في الحلف عند الحاجة، لكنه أضاف أنه لا يمكنه ضمان استمرار هذا الدعم بنفس الطريقة في المستقبل.

جاءت هذه التصريحات خلال مقابلات إعلامية حديثة، حيث انتقد ترامب ما وصفه بـ “الاتفاقات الدفاعية غير المتوازنة” بين الولايات المتحدة وشركائها في الحلف، مشيرًا إلى أن بلاده كانت دائمًا ترد على نداءات الحلفاء للدعم العسكري أو اللوجستي، لكنه ألمح إلى أن هذه “الجاهزية” قد تتغير إذا لم يكن هناك توزيع أكثر عدلاً للأعباء.

قال ترامب: “كنا دائمًا جاهزين عندما احتاجتنا دول الناتو لحمايتها، لكن لا أستطيع أن أجزم بأننا سنقوم بذلك في المستقبل”، مما يشير إلى إمكانية إعادة تقييم دور الولايات المتحدة في الحلف إذا تولى الرئاسة مرة أخرى أو في أي إدارة مستقبلية تتبع نهجًا مشابهًا

تأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه الحلف تباينات متزايدة بين أعضائه حول مستويات الإنفاق الدفاعي والالتزامات الجماعية، إذ يعتمد ميثاق الحلف، وخاصة المادة الخامسة، على مبدأ “الهجوم على أحد الأعضاء هجوم على الجميع”، مما يجعل تصريحات ترامب حول مستقبل الدعم محط اهتمام دولي، خصوصًا من الدول التي تواجه تهديدات إقليمية.

يرى بعض المحللين أن ترامب يحاول إعادة فتح نقاش قديم حول ضرورة زيادة الدول الأوروبية ودول أخرى في الناتو لإنفاقها الدفاعي وتحمل جزء أكبر من التزاماتها الأمنية بدلاً من الاعتماد الكلي على القوة العسكرية الأمريكية، وتشير بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تتصدر قائمة الإنفاق العسكري العالمي، بينما تسعى العديد من الدول الأوروبية لتحقيق أهداف الإنفاق الدفاعي بنسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي كما يوصي الحلف، ولكن لم تحقق بعض الدول الأعضاء هذا الهدف بشكل كامل حتى الآن.

بينما لم تعبر تصريحات ترامب عن نية فعلية لسحب الدعم الأمريكي أو التخلي عن التزامات المادة الخامسة، إلا أنها أثارت مخاوف في بعض العواصم الأوروبية التي ترى أن التماسك داخل الحلف هو دعامة أساسية لأمنها القومي، خاصة في ظل الأوضاع المتوترة عند الحدود الشرقية لأوروبا وتأثيرات الأزمة الروسية الأوكرانية المستمرة.

من جهة أخرى، يرى بعض المراقبين أن ترامب يستخدم هذا الخطاب كأداة ضغط سياسي على الدول الحليفة قبل أي مفاوضات مستقبلية، سواء كانت تتعلق بسياسات دفاعية مشتركة أو اتفاقات تجارية وعسكرية، بينما يبقى الحلف قويًا من الناحية المؤسسية والتاريخية، فإن تصريحات ترامب تفتح مجددًا الباب للتساؤل حول استعداد الولايات المتحدة للبقاء في قلب منظومة الدفاع الجماعي دون شروط واضحة أو ضمانات ملموسة من الشركاء.