أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأخيرة حول تعزيز القدرات النووية الفرنسية تعكس عدم استعداد باريس لتكون شريكاً فعّالاً في مفاوضات الحد من التسلح في المستقبل وأشار لافروف في مقابلة مع التلفزيون الفرنسي إلى أن ماكرون يعرض الأسلحة النووية الفرنسية كجزء من استراتيجية جديدة للرد الاستراتيجي ويعبر عن نيته تعزيز القدرات النووية دون تحديد الأعداد مما يعني أنه يرفض المشاركة في أي مفاوضات مستقبلية حول الردع النووي.

تأتي هذه التصريحات في وقت أعلن فيه ماكرون عن مفهوم جديد يسمى “الردع المتقدم” والذي يتضمن إجراء مناورات مشتركة مع دول شريكة ونشر عناصر من القوات الاستراتيجية الفرنسية في عدة دول أوروبية كما كشف عن خطط لزيادة الترسانة النووية الفرنسية دون تحديد حجم الرؤوس النووية وهو ما اعتبره المراقبون خرقاً لمبدأ الشفافية النووية الذي كانت فرنسا تتبعه سابقاً.

يرى الخبراء الدوليون أن هذه التطورات تعكس تحول باريس نحو سياسة نووية أكثر عدوانية واستقلالية مما قد يزيد من حدة التوترات مع القوى الإقليمية والدولية خاصة في ظل استمرار الأزمة في أوكرانيا والتصعيد العسكري في مناطق الشرق الأوسط.

وفي سياق متصل حذر لافروف من أن تعزيز القدرات النووية الفرنسية دون تنسيق دولي قد يضعف نظام الحد من انتشار الأسلحة النووية ويخلق عقبات إضافية أمام استئناف الحوار حول الحد من التسلح الاستراتيجي بين القوى الكبرى.

تأتي تصريحات لافروف في إطار ردود فعل روسية على السياسات الفرنسية الجديدة التي تضع تعزيز الردع النووي في قلب الاستراتيجية الدفاعية الأوروبية مما يفتح المجال لإعادة تقييم التحالفات العسكرية والتوازنات الاستراتيجية في القارة الأوروبية والعالم.