أفادت وكالة تسنيم الإيرانية بأن استخبارات الحرس الثوري في أصفهان تمكنت من القبض على 15 شخصًا كانوا يقومون بتزويد المعتدين بمعلومات وبيانات مهمة، وفي وقت لاحق أرسل الحرس الثوري رسالة تطمينية للمواطنين، حيث دعاهم لعدم القلق من احتمال اندلاع حرب وحثهم على الاستمرار في التواجد في الشوارع بشكل قوي ومواصلة حياتهم اليومية بشكل طبيعي، وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن هذه التصريحات تأتي في إطار محاولة لتهدئة المخاوف الشعبية التي زادت بسبب الحديث عن تصعيد عسكري محتمل في المنطقة، وأكدت الرسالة أن الوضع تحت السيطرة، مما يعكس ثقة المؤسسة العسكرية في قدرتها على مواجهة أي تهديدات قد تطرأ.
تظهر هذه الدعوة أسلوبًا متكررًا في الخطاب الرسمي الإيراني، حيث تسعى السلطات إلى الفصل بين التوترات السياسية والعسكرية من جهة، والحياة اليومية للمواطنين من جهة أخرى، وذلك للحفاظ على الاستقرار الداخلي ومنع حدوث حالة من الذعر أو الارتباك في الشارع، ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تحمل أبعادًا نفسية وإعلامية، حيث تسعى القيادة الإيرانية لتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات العسكرية والأمنية، خصوصًا مع تصاعد التصريحات الأمريكية حول نجاحات ميدانية وخسائر إيرانية.
تُعتبر هذه الرسائل جزءًا من إدارة “الجبهة الداخلية”، التي تعد عنصرًا حاسمًا في أي صراع طويل الأمد، وفي نفس السياق، تشير تقارير إلى أن المدن الإيرانية لا تزال تشهد حالة من الاستقرار النسبي، مع استمرار الأنشطة الاقتصادية والخدمية بشكل طبيعي رغم التغطيات الإعلامية المكثفة حول التوترات، ويُنظر إلى هذا الاستقرار كعلامة على نجاح السلطات في احتواء القلق الشعبي.
ومع ذلك، لا تخلو الساحة من تحديات، حيث يتابع المواطنون التطورات الإقليمية بحذر، مدركين حساسية المرحلة واحتمالات تغير المعادلات بسرعة، كما أن استمرار العقوبات الاقتصادية يشكل ضغطًا إضافيًا قد يتداخل مع أي تصعيد عسكري محتمل، في المقابل، يؤكد محللون أن دعوات “الاستمرار في الحياة الطبيعية” لا تعني غياب الاستعدادات، بل قد تتزامن مع إجراءات احترازية غير معلنة على المستوى الأمني والعسكري، مما يعكس استراتيجية مزدوجة تجمع بين الطمأنة العلنية والاستعداد الفعلي.
تسعى طهران من خلال هذه الرسائل إلى إرسال إشارتين؛ الأولى طمأنة الداخل بصلابة الوضع والثانية إظهار الثقة أمام الخارج، في وقت تبقى فيه المنطقة على حافة تطورات مفتوحة قد تعيد تشكيل المشهد الإقليمي في أي لحظة.

