تشهد مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام الأخيرة حالة من النقاش الحاد حول مفهوم “شعب الله المختار”، وهو موضوع يعود للظهور بين الحين والآخر، حيث تتباين الآراء والتفسيرات، خاصة عندما تتداخل بعض الأفكار الدينية مع الطرح السياسي في عقول الناس.
تسليط الضوء على النقاش
برز في هذا الجدل القس داود لمعي، كاهن كنيسة مارمرقس الرسول بمصر الجديدة، الذي يتميز بأسلوبه البسيط والمميز في تقديم العظات، حيث استطاع أن يصل إلى قلوب الشباب من خلال نشاطه على وسائل التواصل الاجتماعي، كما جاء الأنبا رافائيل، أسقف عام كنائس وسط القاهرة، ليضيف بعدًا آخر للنقاش، فهو معروف بدوره التعليمي واللاهوتي، حيث يسعى دائمًا لتقديم تفسيرات واضحة وموضوعية للقضايا العقائدية التي تثير الجدل بين الأقباط.
بدأت القصة عندما تحدث القس داود لمعي في إحدى عظاته، حيث أشار إلى أن مفهوم “شعب الله المختار” لم يعد مرتبطًا بالانتماء العرقي لليهود، وركز على أن الإيمان المسيحي لا يعتمد على أسس قومية أو سياسية، كما أوضح أن الربط بين الإيمان المسيحي ودعم إسرائيل كممثل لشعب الله المختار هو فهم خاطئ، مستندًا إلى نصوص من العهد الجديد تؤكد أن ملكوت الله يُعطى لمن يعملون الخير، وليس بناءً على النسب أو الانتماء الجسدي.
أكد القس داود أن إسرائيل لم تعد تمثل شعب الله المختار، وهذا هو الواقع الذي يجب أن نفهمه، وقد أثارت تصريحاته ردود فعل واسعة، خاصة بسبب بعض العبارات التي اعتُبرت حادة، مما جعل الكثيرين يتساءلون عن موقف الكنيسة الرسمي من هذا الموضوع.
هنا جاء توضيح الأنبا رافائيل، الذي تناول القضية من منظور لاهوتي أعمق، موضحًا أن اختيار الله لبني إسرائيل في العهد القديم كان له هدف محدد، وهو أن يأتي من نسلهم السيد المسيح، وهو ما تحقق بالفعل، وأشار إلى أن رفض عدد كبير من اليهود للمسيح أدى إلى انتهاء هذا الدور التاريخي، مؤكدًا أن مفهوم “شعب الله المختار” في الإيمان المسيحي لم يعد يعتمد على النسب الجسدي، بل على الإيمان الحقيقي.
استشهد الأنبا رافائيل بتعاليم الكتاب المقدس التي تؤكد أن أبناء إبراهيم الحقيقيين هم من يسيرون على نهج إيمانه، وليس فقط من ينحدرون منه جسديًا، كما أكد أن هذا الفهم لا يرتبط بأي مجاملة سياسية أو انحياز لطرف دون آخر، بل هو تعبير عن عقيدة كنسية واضحة ترفض خلط الدين بالسياسة أو استخدام المفاهيم الدينية لتبرير الهيمنة أو التفوق.
أضاف الأنبا رافائيل أن الكنيسة في بدايتها ضمت مؤمنين من أصول مختلفة، حيث اتحد الجميع في جسد واحد دون تمييز، مما يعكس أن الانتماء الحقيقي في المسيحية هو انتماء إيماني روحي وليس عرقيًا أو قوميًّا، وأكد أن الخلاصة تتمثل في أن “الشعب المختار الحقيقي” هم المؤمنون بالمسيح الذين يسيرون على خطوات إيمان إبراهيم وليس بالوراثة الجسدية أو الانتماء لإسرائيل اليوم.

