لم يعد التفوق في الدفاع الجوي يعتمد فقط على مدى قوة الرادارات أو سرعة الصواريخ الاعتراضية، بل أصبح الأمر مرتبطًا أيضًا بقدرة الجيوش على تحمل تكاليف الدفاع عن نفسها وأصولها الاستراتيجية.

تكلفة عالية في مواجهة المسيرات

مع الاستخدام المكثف للمسيرات الجوية والصواريخ الباليستية، خاصة في النزاعات مثل الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، أصبحت التكلفة الاقتصادية لاعتراض هذه الأنظمة واضحة بشكل أكبر، حيث دعا مركز السياسات الأوروبية إلى ضرورة الانتباه للاقتصاديات الجديدة للحروب بسبب الفجوة الكبيرة في التكاليف بين الهجوم والاعتراض، فالجيوش الغربية تلجأ إلى معدات باهظة الثمن لمواجهة التهديدات المختلفة بما في ذلك المسيرات.

عجز مخزون صواريخ الاعتراض الغربية

إلى جانب المركز الأوروبي، حذر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأمريكي من هشاشة مخزونات الصواريخ الاعتراضية الغربية، مؤكدًا على الحاجة إلى تمويل أوروبي خاص لتوسيع الإنتاج، وأشار المركز إلى أن الصراعات في أوكرانيا وإيران كشفت عن عجز المخزونات التي تعتمد عليها الدول الغربية، وعدم توافقها مع أساليب الهجوم الجديدة التي تستخدمها روسيا في أوكرانيا وإيران في الشرق الأوسط.

“الغضب الملحمي” يضر بأوروبا

المركز أشار أيضًا إلى أن عملية “الغضب الملحمي” ضد إيران تستهلك كميات هائلة من مخزون الصواريخ الغربية، موضحًا أن الاستهلاك العالي في الحرب الحالية والضغط على مخزون الذخائر الأمريكية، الذي كانت تستفيد منه الدول الأوروبية، يجعل أوروبا بحاجة ماسة إلى تطوير منظومة إنتاج دفاعات جوية اقتصادية في أسرع وقت ممكن.

فجوة اقتصادية بين الهجوم والاعتراض

تكلفة بطارية الباتريوت الواحدة تصل إلى مليار دولار، بينما يتراوح سعر صاروخ الاعتراض بين مليون وأربعة ملايين دولار، وفي المقابل تتراوح تكلفة بطارية منظومة ثاد بين مليار ونصف المليار دولار إلى ملياري دولار، وسعر صاروخ الاعتراض يتراوح بين 12 مليون و15 مليون دولار، بينما تكلفة المسيرات لا تتجاوز خمسين ألف دولار، مما يكشف عن فجوة اقتصادية كبيرة بين الهجوم والاعتراض.

صعود الدفاعات الجوية البديلة

لم تعد سوق الدفاع الجوي مقتصرة على الأنظمة الأمريكية فقط، بل ظهرت في السنوات الأخيرة منظومات دفاع جوي متوسطة وقصيرة المدى أقل تكلفة، خاصة من كوريا الجنوبية وألمانيا وإيطاليا وفرنسا.

الاعتماد على منظومات أكثر مرونة

هذا الواقع يفرض على جميع الدول إعادة التفكير في استراتيجياتها الدفاعية وتطوير وسائل اعتراض أكثر مرونة وأقل تكلفة مثل أنظمة الليزر والحرب الإلكترونية وشبكات الرصد المتقدمة.

في سماء الحروب الحديثة، لم تعد الطائرات المقاتلة أو الصواريخ الاعتراضية هي الوحيدة التي تهيمن على المشهد، بل أصبحت المسيرات الجوية ترسم ملامح القوة العسكرية وتفرض معادلات جديدة على ساحات القتال.