أجاب الدكتور أمجد الوكيل، الذي كان رئيس هيئة المحطات النووية سابقًا وعضو مجلس إدارة الجهاز التنفيذي للإشراف على إنشاء المحطات النووية، عن سؤال مهم يتعلق بمحاولات استهداف مفاعل بوشهر النووي وتداعيات ذلك على المنطقة، خاصة على دول الخليج العربي. في ظل التوترات الإقليمية المتزايدة، أشار الوكيل إلى أن استهداف منشآت نووية مثل مفاعل بوشهر يثير تساؤلات عن الأهداف الحقيقية وراء ذلك، خاصة مع المخاطر الضخمة التي قد تترتب على مثل هذه الأفعال.
المفاعلات النووية ليست أهدافًا عسكرية تقليدية بل تعتبر منشآت ذات طبيعة خاصة، وأي اعتداء عليها يعد انتهاكًا للقواعد العلمية والإنسانية قبل القانونية، حيث إن تأثيراتها تمتد لتشمل المنطقة بالكامل، خصوصًا منطقة الخليج التي تتمتع بحساسية بيئية وجغرافية عالية.
أضاف الوكيل أن الخطر الحقيقي لا يقتصر على الانفجار التقليدي، بل يمتد ليؤثر على مقومات الحياة في المنطقة، مما يستدعي التفكير في الأمن المائي للخليج العربي. أي تسرب إشعاعي في مياه الخليج، خاصة من مفاعل بوشهر، يمثل تهديدًا مباشرًا لمحطات تحلية المياه التي تعتمد عليها دول المنطقة، وتلوث مياه الخليج يعني توقف شريان الحياة لملايين البشر.
الأمن المائي للخليج العربي
التسرب الإشعاعي في مياه الخليج يشكل خطرًا كبيرًا على محطات تحلية المياه، وهذا الأمر يهدد بشكل مباشر حياة الملايين الذين يعتمدون عليها.
البيئة البحرية وسلاسل الإمداد
الخليج بحر شبه مغلق، وبالتالي فإن تراكم المواد المشعة فيه يدمر الثروة السمكية ويحول الممرات الملاحية إلى مناطق خطر بيئي طويل الأمد، مما يؤثر على سلاسل الإمداد ويزيد من المخاطر البيئية.
صحة الإنسان (المدى القريب والبعيد)
انتشار الغبار المشع، مثل اليود والسيزيوم، يمكن أن ينتقل عبر الرياح والسلسلة الغذائية، مما يسبب أضرارًا صحية جسيمة لا تفرق بين طرف وآخر، ولا تستثني حتى الدول التي لا تشارك في النزاع.
من المهم أن يمتد منع الاستهداف العسكري ليشمل أي منشآت حيوية ذات مخاطر عالية، مثل السدود ومحطات الطاقة الكبرى، لأن استهدافها يمكن أن يؤدي إلى كوارث إنسانية وإرهاب بيئي لا يمكن احتواؤه.
أكد الوكيل أن الحكمة والمسؤولية الدولية تتطلب تحييد هذه المنشآت عن أي صراع، لأن تكلفة استهداف هذه المواقع لا يتحملها طرف واحد، بل يدفع ثمنها الجميع من صحتهم وأمنهم المائي ومستقبل أبنائهم.

