قالت وسائل إعلام فلسطينية إن المسجد الأقصى قد تم إغلاقه من قبل سلطات الاحتلال لمدة شهر كامل تحت ذريعة حالة الطوارئ وظروف الحرب التي تشهدها المنطقة، وهذا الأمر يثير القلق بشأن مستقبل السيطرة على هذا المعلم الإسلامي الهام.
غلق الحرم الأقصى
تسعى السلطات الإسرائيلية لتغيير الأوضاع في المدينة القديمة بالقدس المحتلة وتهويدها لصالحهم على حساب المسلمين والمسيحيين، بالإضافة إلى هدم الحرم القدسي لبناء الهيكل المزعوم.
كما أدانت السلطة الفلسطينية عمليات إخلاء عدة عائلات من منازلها في القدس الشرقية، ودعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات حازمة لوقف عمليات التهجير هذه.
شاهد صحفيو وكالة فرانس برس العديد من العائلات التي تم إجلاؤها من حي سلوان بالقدس الشرقية، وهو الحي الذي ضمته إسرائيل.
لطالما كان حي سلوان هدفاً لسياسة تتيح لليهود الذين فقدوا ممتلكاتهم قبل قيام إسرائيل عام 1948 استعادتها.
تهجير من القدس
ذكرت منظمة بتسيلم الإسرائيلية لحقوق الإنسان أن عمليات الإخلاء هذه تمثل بداية “موجة كبيرة من النزوح تؤثر على حوالي 2200 شخص” وهي جزء من سياسة تهدف إلى “تهويد الحي”.
وفي بيان رسمي، أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية تصعيد سلطات الاحتلال الإسرائيلي لإجراءات الإخلاء القسري، حيث تم إخلاء 15 عائلة من الحي الواقع على قمة التل جنوب البلدة القديمة في القدس.
كما دعت الوزارة المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات حاسمة لمنع استمرار التهجير القسري للشعب الفلسطيني.
443 اعتداءً للمستوطنين خلال شهر
في سياق متصل، سجّلت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 443 اعتداءً نفذها مستوطنون إسرائيليون خلال شهر من العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران، مما يدل على تصعيد منظم استغل حالة الانشغال الدولي لتكثيف الهجمات في الضفة الغربية.
قال رئيس الهيئة، الوزير مؤيد شعبان، إن الأسابيع الأربعة الماضية شهدت اعتداءات أسفرت عن استشهاد 9 فلسطينيين برصاص واعتداءات المستوطنين، من بينهم الشقيقان محمد وفهيم معمر في قريوت، وأمير شناران في مسافر يطا، وثلاثة شهداء في خربة أبو فلاح بمحافظة رام الله والبيرة.
أوضح أن الاعتداءات توزعت على مناطق عدة، حيث سجلت نابلس 108 اعتداءات، تلتها الخليل بـ99، ثم رام الله بـ76، وبيت لحم بـ32، والقدس بـ24، وسلفيت بـ23، إضافة إلى أريحا وقلقيلية، وشملت إطلاق نار مباشر وإحراق منازل وممتلكات.
وأشار إلى أن هذه الهجمات أدت إلى تهجير ستة تجمعات بدوية، مما أثر على 58 عائلة تضم 256 فرداً، بينهم 79 امرأة و166 طفلاً، بعدما أُجبرت عائلات على مغادرة مناطقها بسبب التهديدات المباشرة والاعتداءات المتكررة.
عملية إرهابية للمستوطنين
كما وثّقت الهيئة 123 عملية تخريب و18 اعتداءً تسببت في حرائق بممتلكات المواطنين، بالإضافة إلى ثلاثة اعتداءات استهدفت أماكن دينية، شملت محاولات إحراق مساجد واقتحامات متكررة للمسجد الأقصى ومنع الفلسطينيين من الوصول إليه.
رصدت الهيئة محاولات لإقامة 14 بؤرة استيطانية جديدة، في وقت منحت فيه سلطات الاحتلال موافقات لتنفيذ مشاريع بنية تحتية في أراضي “بيت أمر” شمال الخليل، تمهيداً لإقامة مستوطنة جديدة باسم “عير الكرن”.
كما أصدرت سلطات الاحتلال 12 أمراً بوضع اليد لأغراض عسكرية وأمنية، استولت بموجبها على 225 دونماً من أراضي المواطنين في عدة محافظات، بهدف شق طرق وإقامة مناطق عازلة ومواقع عسكرية، إلى جانب 27 أمراً تحت مسمى “إجراءات أمنية” لإزالة الأشجار عن مساحة 1391 دونماً، تركزت في محافظة رام الله.
حذر شعبان من أن هذا التصعيد يعكس سياسة منظمة تستفيد من انشغال المجتمع الدولي بالحرب، بهدف تسريع التوسع الاستيطاني وإعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديمغرافي في الضفة الغربية، كما أكد أن استمرار هذه الإجراءات يقوض فرص الاستقرار، داعياً المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية واتخاذ خطوات فعالة لوقف الانتهاكات وتوفير الحماية للفلسطينيين.

