أنهى اللاعب الشاب تياجو بيتارتش، الإسباني من أصول مغربية والذي يلعب في ريال مدريد، حالة الجدل حول مستقبله الدولي بعدما أعلن بوضوح عن اختياره الاستمرار مع منتخب إسبانيا، رغم محاولات الاتحاد المغربي لاستقطابه خلال الفترة الماضية.

هذا القرار جاء في وقت حساس تزامن مع زيادة الاهتمام به بعد أدائه المتميز مع ريال مدريد حيث منح المدرب ألفارو أربيلوا الفرصة للعب في مباريات مهمة مما جعله محط أنظار عدة منتخبات بفضل امتلاكه لجنسيتين إسبانية ومغربية.

بداية القصة تعود لتصريحات الحارس الدولي ياسين بونو الذي دعا بيتارتش لتمثيل منتخب المغرب، مشيرًا إلى أن أبواب المنتخب مفتوحة أمام كل من له ارتباط بالبلاد، خاصة المواهب الشابة التي تلعب في أندية كبيرة، وهذا يعكس رغبة الاتحاد المغربي في ضم اللاعب ضمن خططه المستقبلية.

الرد السريع

لكن بيتارتش لم يترك مجالًا للتكهنات، حيث عبّر عن موقفه بوضوح، مؤكدًا أن حلمه هو اللعب للمنتخب الإسباني الأول وتحقيق الألقاب بقميص لاروخا، وهذا يعكس قناعته بمسار حياته المهنية منذ بداياته في إسبانيا.

ولم يكن هذا الموقف مجرد كلام إعلامي بل أظهره من خلال خطوات عملية حيث انضم لمنتخب إسبانيا تحت 19 عامًا وشارك في أولى مبارياته الدولية، مما أعطى انطباعات إيجابية عن قدرته على التأقلم مع الأجواء الدولية، وهذا يعزز حضوره في المشروع الإسباني على المدى القريب.

رغبة مغربية

من جهة أخرى، سعى الاتحاد المغربي لإقناع اللاعب برؤية طويلة الأمد تمتد لما بعد السنوات القليلة المقبلة، خاصة مع اقتراب استضافة كأس العالم 2030، التي تمثل مشروعًا وطنيًا كبيرًا، لكن هذه المحاولات واجهت رغبة اللاعب في البقاء في البيئة التي نشأ وتطور فيها كرويًا.

هذه القضية تكشف عن طبيعة الصراع المتكرر على المواهب مزدوجة الجنسية، حيث تتداخل الاعتبارات العائلية مع الطموحات المهنية، ويصبح القرار النهائي مرتبطًا بما يراه اللاعب مناسبًا لمسيرته، أكثر من أي اعتبارات أخرى.

يبدو أن بيتارتش اختار طريقه مبكرًا، مستندًا إلى استقرار فني وتدرج طبيعي داخل الكرة الإسبانية، مما يمنحه أفضلية واضحة في بناء مسيرة دولية مستقرة، خاصة في ظل المنافسة القوية التي يفرضها طبيعة المنتخب الإسباني.

ورغم أن اللوائح الدولية تتيح في بعض الحالات إمكانية تغيير المنتخب، فإن المؤشرات الحالية تؤكد أن اللاعب يتجه بثبات نحو تثبيت أقدامه داخل المنتخب الإسباني، مما يجعل فكرة تمثيله للمغرب مستقبلاً احتمالًا ضعيفًا في الوقت الراهن.