عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مؤتمرًا صحفيًا اليوم بمقر الحكومة بشارع قصر العيني، حيث حضر المؤتمر عدد من الوزراء والمسؤولين مثل وزير الكهرباء ووزير المالية ووزير البترول ووزير التخطيط.

بدأ مدبولي المؤتمر بالترحيب بالحضور واعتذر عن عدم عقد المؤتمر في موعده المعتاد بسبب طول اجتماع مجلس الوزراء الذي استمر لأكثر من سبع ساعات، وهو ما يعتبر من أطول الاجتماعات في السنوات الأخيرة، حيث تناولوا فيه الوضع الراهن وتأثير الحرب الإقليمية على مصر والاقتصاد، وكان من الأنسب عقد المؤتمر اليوم.

كما هنأ رئيس الوزراء الشعب المصري بمناسبة عيد الفطر، مؤكدًا أن الإجازة مرت بسلام بفضل الإجراءات التي اتخذتها الدولة لتوفير احتياجات المواطنين من السلع والخدمات، حيث تمت تهيئة كل شيء لضمان استمتاع الناس بهذه المناسبة.

وفي سياق آخر، تحدث مدبولي عن الزيارة المهمة التي قام بها الرئيس عبدالفتاح السيسي لدول الخليج خلال إجازة العيد، والتي شملت الإمارات وقطر والسعودية والبحرين، حيث كان الهدف من هذه الزيارات هو تأكيد دعم مصر الكامل لدول الخليج في ظل الظروف الحالية، مشيرًا إلى أن “أمن مصر يبدأ من أمن دول الخليج”.

ردود الأفعال الإيجابية

أشار رئيس الوزراء إلى ردود الأفعال الإيجابية التي تلقتها مصر من دول الخليج، مما يعكس الروابط التاريخية القوية بينها وبين مصر، مؤكدًا أن الشعب المصري يقف دائمًا بجانب الأشقاء في الخليج، حيث لا تقبل الدولة المصرية أي اعتداء عليهم، وتؤكد دعمها الكامل لتجاوز هذه الأزمات.

كما استعرض مدبولي الجهود التي تبذلها مصر لإيقاف الحرب، مشيدًا بالدور الذي تلعبه وزارة الخارجية في هذا الصدد، حيث تم الإشارة إلى زيارة وزير الخارجية لباكستان في إطار جهود الوساطة، مؤكدًا أن هذه الجهود مستمرة على مدار الساعة دون توقف.

وبالحديث عن الوضع الداخلي، طمأن مدبولي المواطنين بشأن استقرار الأوضاع ووفرة السلع بعد إجازة العيد، حيث قام بجولة ميدانية في سوق العبور والتقى بعدد من التجار، مؤكدًا أن السلع متوفرة بكثرة وأسعارها مستقرة رغم التحديات الحالية، وأوضح أن هناك فوائض في بعض السلع يتم تصديرها للخارج.

كما تناول مدبولي أسباب تذبذب أسعار بعض السلع، مشيرًا إلى أزمة الطماطم التي نشأت بسبب ظروف طارئة في بعض المحافظات، حيث أكد أن الأسعار في سوق الجملة تتراوح حاليًا بين 15 و20 جنيهًا للكيلو، ومن المتوقع أن تنخفض قريبًا مع بدء طرح إنتاج من محافظات أخرى.

جدد مدبولي طمأنته بشأن وفرة السلع، مشيرًا إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا وتأثير ذلك على السوق المحلي، حيث أشار إلى أن الحكومة تتابع عن كثب تطورات الأسعار، موضحًا أن الزيادات الأخيرة في الأسعار تم احتسابها بناءً على سعر برميل النفط الذي بلغ 105 دولارات.

كما تحدث عن ارتفاع فاتورة الغاز الشهرية نتيجة الزيادات الكبيرة في الأسعار، مشيرًا إلى أن تكلفة السولار ارتفعت بشكل كبير، مما يزيد من الأعباء على المواطنين.

مدبولي: قد نضطر لتوفير هذه المبالغ على حساب احتياجات أساسية

أكد مدبولي أن استمرار الحرب قد يضطر الحكومة لتقليل الإنفاق على احتياجات أساسية أخرى، مشددًا على ضرورة الحفاظ على معدلات الإنتاج وضمان وفرة المنتجات، حيث لا ترغب الحكومة في التأثير على احتياجات المواطنين.

وأشار إلى أن الحكومة تدرس سيناريوهات متعددة للتعامل مع هذه التحديات، بما في ذلك ترشيد الاستهلاك وتقليل الفاقد، حيث تم اتخاذ قرارات لتقليل استهلاك الطاقة.

أوضح مدبولي أن الحكومة ستبدأ بتفعيل نظام العمل عن بعد يوم الأحد من كل أسبوع في المؤسسات الحكومية، مع استثناء القطاعات الحيوية، مؤكدًا أن هذا الإجراء يهدف إلى تحقيق وفورات في استهلاك الطاقة.

كما أشار إلى أن الحكومة تتعامل مع الأزمة بطريقة تدريجية لضمان عدم تحميل المواطنين أعباء إضافية، محذرًا من أنه في حال استمرار الأزمة لفترة أطول، قد تضطر الحكومة لاتخاذ قرارات أكثر شدة.

في النهاية، أكد مدبولي أن الحكومة تسعى لضمان استمرار دوران عجلة الاقتصاد رغم التحديات، مشيرًا إلى أن الموازنة العامة للدولة للعام المالي القادم تستهدف تحقيق أرقام إيجابية تعكس جهود الإصلاح الاقتصادي، حيث تسعى الحكومة لتحقيق فائض أولي وتحسين الإيرادات العامة مع الحفاظ على الدعم للمواطنين.