كشفت منصة PhoneArena أن آبل أصدرت مؤخرًا تصريحًا مثيرًا حول ميزة الأمان المتقدمة المعروفة باسم “وضع القفل” في هواتف آيفون، حيث أكدت الشركة أنها لم تتلق أي تقارير عن حالات ناجحة لاختراق جهاز كان هذا الوضع مفعلًا عليه أثناء الهجوم.

استندت هذه المعلومات إلى بيان رسمي من متحدثة باسم آبل، حيث أوضحت أن الشركة ليست على علم بأي هجمات تجسس تجارية من الفئة عالية الخطورة نجحت في تجاوز حماية وضع القفل حتى الآن.

ما هو وضع القفل وكيف يعمل؟

وضع القفل هو ميزة أمان اختيارية قدمتها آبل لأول مرة في عام 2022 لأجهزة آيفون وآيباد وماك، ويستهدف بشكل رئيسي المستخدمين الأكثر عرضة لهجمات التجسس مثل الصحفيين والنشطاء والدبلوماسيين، وعند تفعيل هذا الوضع يتم تعطيل أو تقييد عدد من الوظائف التي تُستخدم عادة في الهجمات مثل معظم أنواع مرفقات الرسائل وبعض التقنيات في متصفح سفاري، مما يقلل بشكل كبير من الفرص المتاحة أمام المهاجمين.

أكد خبير الأمن باتريك ووردل أن وضع القفل يوقف فئات كاملة من وسائل الاختراق من خلال حجب أنواع معينة من المرفقات وتقليص قدرات المتصفح، مما يجعل تنفيذ سلاسل استغلال معقدة من نوع “الاختراق الصفري” أصعب بكثير على صانعي برامج التجسس.

برمجيات تجسس تتراجع إذا اكتشفت تفعيل وضع القفل

أشارت التقارير إلى أن بعض نماذج برامج التجسس التي استهدفت هواتف آيفون برمجت نفسها للتراجع والتوقف عن محاولة الاختراق إذا اكتشفت أن الهاتف يعمل في وضع القفل، مما يدل على أن صانعي برامج التجسس يدركون صعوبة تجاوز القيود التي يفرضها هذا الوضع، كما أنهم يخشون انكشاف أدواتهم إذا حاولوا الهجوم على جهاز محصن بهذه الدرجة.

أثبتت تحليلات أمنية أن هذا السجل النظيف لوضع القفل يمثل نقطة قوة مهمة لآبل، خاصة في وقت بدأت فيه أدوات استغلال متقدمة مثل سلاسل DarkSword وCoruna تتسرب إلى أيدي جهات غير حكومية، مما يرفع مستوى المخاطر على المستخدمين الذين لا يعتمدون على طبقات حماية إضافية.

تحذيرات: الميزة ليست سحرية

رغم ذلك، يشير خبراء الأمن إلى أن عدم رصد هجمات ناجحة لا يعني استحالة تجاوز وضع القفل، بل يعكس نتائج الاختبارات والتحقيقات المتاحة حتى الآن، كما يحذر بعض الباحثين من احتمال وجود هجمات لم تُكتشف بعد، لكنهم يتفقون على أن الوضع يضيف طبقة حماية قوية للهواتف المعرضة لاستهداف عالي المستوى مقارنة باستخدام الآيفون بالإعدادات العادية.

تفعيل وضع القفل قد يقيّد تجربة الاستخدام اليومية للبعض، حيث يعطل ميزات مثل معاينة بعض المرفقات أو روابط معينة، إلا أن آبل تقدم هذه الميزة كخيار مخصص لمن يخشون استهدافًا متقدمًا من قبل جهات تمتلك أدوات تجسس باهظة التكلفة.

آبل تربط بين وضع القفل وتحديثات iOS الأخيرة

تزامن تصريح آبل حول نجاح وضع القفل مع تحذيرات أخرى للمستخدمين من سلاسل استغلال جديدة تستهدف ثغرات في النظام، مما يسمح بسرقة البيانات عند النقر على روابط خبيثة أو زيارة مواقع مخترقة، وأكدت التقارير أن الشركة تستغل هذه المناسبة للتأكيد على أهمية تفعيل أوضاع حماية متقدمة مثل وضع القفل للفئات المعرضة للخطر، بالإضافة إلى الحرص على تثبيت التحديثات الأخيرة التي تعالج ثغرات استغلت بالفعل في هجمات واقعية.

تصريح آبل حول عدم تسجيل أي اختراق ناجح مع وضع القفل حتى الآن يهدف إلى تشجيع الفئات الأكثر حساسية مثل الصحفيين والحقوقيين على استخدام هذه الميزة، خاصة بعد أن تلقوا تنبيهات من آبل تفيد باحتمال استهداف أجهزتهم ببرمجيات تجسس متقدمة.