كشفت صحيفة واشنطن بوست أن إيلون ماسك يوجه شركة تسلا هذا العام نحو تحول كبير حيث يركز على إنتاج روبوتات بشرية الشكل تُعرف باسم Optimus بدلاً من التركيز فقط على السيارات الكهربائية، وهذا يعكس رؤية ماسك لما يسميه “الذكاء الاصطناعي الجسدي” أو Physical AI، وهو نوع من الذكاء الاصطناعي الذي يعمل في العالم الحقيقي بدلاً من تقديم إجابات نصية على الشاشات فقط.
رؤية جيش روبوتات يغيّر شكل العمل
أشارت الصحيفة إلى أن ماسك ناقش مع المستثمرين فكرة وجود مليارات الروبوتات تعمل جنبًا إلى جنب مع البشر، حيث سيتولى Optimus أداء المهام التي يعتبرها مملة أو خطرة أو متكررة مثل الأعمال في خطوط الإنتاج أو الأعمال المنزلية أو الرعاية، وأكدت الصحيفة أن ماسك يعتبر هذه الرؤية خطوة كبيرة تلي السيارات الذاتية القيادة، مع توقعات بأن تمثل الروبوتات مستقبلًا الجزء الأكبر من قيمة الشركة وإيراداتها.
تصميم Optimus
ذكرت تقارير تقنية أن Optimus يأتي بحجم قريب من الإنسان حيث يبلغ ارتفاعه حوالي 1.70 متر ووزنه حوالي 57 كيلوجرام، ويعمل ببطارية بسعة 2.3 كيلووات/ساعة تكفي لساعات من العمل المتواصل، ويعتمد “دماغ” الروبوت على نسخة معدلة من الحاسوب المستخدم في القيادة الذاتية لسيارات تسلا، مع مجموعة من الكاميرات التي تبني خريطة ثلاثية الأبعاد للبيئة وتتعلم المهام من خلال مشاهدة البشر وتقليد حركتهم.
أكدت المصادر أن يدي Optimus تحتويان على 22 درجة حرية حركة لكل يد، مما يسمح له بالتعامل مع الأشياء الصغيرة والدقيقة وكذلك مكونات أثقل في خطوط الإنتاج بحركة تشبه اليد البشرية.
تدريب الروبوت على حركة البشر داخل معامل تسلا
أشارت تقارير سابقة إلى أن تسلا تعتمد في تدريب Optimus على فريق من العاملين يقومون بأداء حركات يومية متكررة داخل معمل خاص، مثل حمل الأشياء وفتح الأبواب، بينما تسجل الكاميرات كل التفاصيل لاستخدامها في تعليم الروبوت، هؤلاء الموظفون يرتدون خوذات مزودة بكاميرات وحقائب ظهر تحتوي على مستشعرات، ويعيدون نفس الحركات مئات المرات خلال اليوم لجمع بيانات كافية تجعل الروبوت قادرًا على تنفيذ المهام بشكل مستقل.
أكد الخبراء أن هذه الطريقة تهدف إلى إنشاء “مكتبة” واسعة من الحركات البشرية يمكن للروبوت الرجوع إليها، مع استخدام الحساسات لرصد أدق الحركات عند إمساك الأشياء أو تدويرها.
تقديرات للسعر وخطة لإنتاج واسع
ذكرت واشنطن بوست أن ماسك تحدث في مناسبات مختلفة عن أن Optimus قد يُطرح في السوق بسعر يتراوح بين 20 و30 ألف دولار، وهو ما يعادل سعر سيارة متوسطة، واستنادًا إلى تقديرات سابقة، تسعى الشركة للوصول إلى إنتاج يصل إلى مئات الآلاف وربما مليون روبوت سنويًا، مع توسيع الاستخدام من داخل مصانع تسلا إلى شركات أخرى وصولًا للاستخدام المنزلي.
أكدت تقارير أخرى أن تسلا بدأت بالفعل في إنشاء خطوط إنتاج مخصصة لنسخ أحدث من Optimus، حيث وصف ماسك هذا المنتج بأنه قد يصبح “أهم منتج في التاريخ” بالنسبة للشركة إذا نجحت في خفض التكلفة وتحقيق موثوقية كافية للاستخدام اليومي.
سباق وادي السيليكون نحو الذكاء الاصطناعي الجسدي
أوضحت الصحيفة أن رهان ماسك على Optimus يأتي في سياق أوسع داخل وادي السيليكون، حيث تتجه شركات استثمارية وتقنية أخرى نحو تطوير روبوتات بشرية الشكل لتطبيق الذكاء الاصطناعي في مجالات العمل اليدوي والخدمات، بينما يرى المستثمرون أن هذه الفئة من الروبوتات تمثل فرصة لنقل ثورة الذكاء الاصطناعي من الشاشات إلى المصانع والمنازل، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك على سوق العمل وطبيعة الوظائف المتاحة للبشر.

