حذر أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، من أن استمرار القتال قد يؤدي إلى تداعيات متسلسلة يصعب السيطرة عليها، حيث تزداد المعاناة الإنسانية مع ارتفاع أعداد القتلى والجرحى وتضرر البنية التحتية المدنية، كما أن الآثار السلبية على الاقتصاد العالمي تتزايد بشكل ملحوظ.
تواصل الأمم المتحدة جهودها لدعم المدنيين المتضررين في المنطقة، ويستمر جوتيريش في مساعيه لوقف التصعيد وإنهاء الحرب، وفي هذا السياق، أكد على ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة للتخفيف من آثار الصراع، محذرًا من أن إغلاق مضيق هرمز يعيق نقل النفط والغاز والأسمدة في وقت حرج بالنسبة لموسم الزراعة العالمي.
دعمًا لهذه الجهود، أعلن جوتيريش عن مبادرتين رئيسيتين، الأولى تتعلق بتعيين مبعوث شخصي له لقيادة جهود الأمم المتحدة بشأن الصراع في الشرق الأوسط وعواقبه، والثانية تتعلق بتشكيل فريق معني بمضيق هرمز، حيث تم تشكيل فريق عمل يهدف إلى تطوير آلية لضمان عبور بحري آمن ومنظم للأغراض الإنسانية عبر المضيق لمواجهة العواقب السلبية لإغلاقه.
يقود الفريق المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، جورجي مورييرا دا سيلفا، الذي يضم ممثلين عن عدة منظمات، بما في ذلك مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، والمنظمة البحرية الدولية، وغرفة التجارة الدولية، وقد أشار مورييرا دا سيلفا إلى أن اضطرابات التجارة البحرية عبر المضيق قد تؤثر سلبًا على الاحتياجات الإنسانية والإنتاج الزراعي في الأشهر المقبلة، مؤكدًا على أهمية تسهيل تجارة الأسمدة ونقل المواد الخام المرتبطة بها، حيث تعتبر هذه العناصر حيوية للأمن الغذائي العالمي.
وفي تغريدة له، قال مورييرا دا سيلفا إن تركيزهم حاليًا ينصب على تسهيل تجارة الأسمدة، مؤكدًا على ضرورة منع حدوث أزمة إنسانية كبيرة في الشرق الأوسط وخارجه، خاصة في إفريقيا وآسيا اللتين تعتمد كل منهما بشكل كبير على استيراد الأسمدة.
من جانبه، أشار ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمم المتحدة، إلى أن هذه الآلية تستلهم من تجارب سابقة للأمم المتحدة، مثل آلية التحقق والتفتيش في اليمن ومبادرة البحر الأسود لنقل الحبوب، كما تهدف المبادرة الجديدة إلى وضع ترتيبات تقنية تسهل حركة الإمدادات الحيوية عبر مضيق هرمز، مع التشاور الوثيق مع الدول الأعضاء المعنية واحترام السيادة الوطنية.
كما أضاف دوجاريك أن نجاح هذه الجهود سيساهم في بناء الثقة بين الدول الأعضاء بشأن النهج الدبلوماسي المتبع للتعامل مع النزاع، مما يمثل خطوة مهمة نحو التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.
عيّن جوتيريش أيضًا جان أرنو من فرنسا مبعوثًا شخصيًا له لقيادة جهود الأمم المتحدة بشأن الصراع في الشرق الأوسط، محذرًا من أن الحرب خرجت عن السيطرة، مجددًا دعوته للولايات المتحدة وإسرائيل لوقف الحرب ولإيران للتوقف عن مهاجمة جيرانها.
جوتيريش أكد على ضرورة وقف تصعيد النزاع والبدء في مسار دبلوماسي، مع الالتزام التام بالقانون الدولي، حيث سيساعد المبعوث الأممي في جهود الوساطة والسلام والتواصل مع جميع الأطراف، كما سيركز على دراسة تداعيات الصراع على المدنيين في المنطقة وتأثيراتها على الاقتصاد العالمي والدول الأقل نموًا.
سيتولى أرنو قيادة الجهود السياسية للتواصل مع الدول الأعضاء المعنية بدعم من الفريق الأممي الجديد، ويُذكر أن أرنو لديه خبرة تمتد لأربعين عامًا في الدبلوماسية الدولية، وخاصة في مجال التسويات السلمية والوساطة، ولديه خلفية واسعة في قيادة بعثات الأمم المتحدة في عدة مناطق حول العالم.

