يحسم البنك المركزي المصري سعر الفائدة في الاجتماع المقبل الذي سيعقد يوم الخميس، وهو الاجتماع الثاني للجنة السياسات النقدية هذا العام من أصل ثمانية اجتماعات متوقعة. تشير التوجهات الحالية لصناع السياسات النقدية إلى احتمالية اتخاذ إجراءات مرنة بشأن سعر الفائدة بهدف تقليل التوترات الناتجة عن الصراعات الإقليمية وما تلاها من اختلالات في أسواق النفط وسلاسل الإمداد، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على السوق المحلي.
وفقًا لمصادر من بنوك استثمار دولية وإقليمية، يبدو أن البنك المركزي يميل للإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير مع التفكير في رفع تدريجي للسيطرة على نسب التضخم المتوقعة نتيجة التداعيات الإقليمية والدولية. تشير هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي في أحد بنوك الاستثمار، إلى أنها تتوقع أن يقرر البنك المركزي الإبقاء على سعر الفائدة ثابتًا خلال الاجتماع القادم لجعل أدوات الدين أكثر جاذبية للمستثمرين وللحفاظ على نسب عجز الموازنة.
توضح منير أن الصراع الإقليمي، بما في ذلك الحرب الإسرائيلية الأمريكية الإيرانية، أثر بشكل كبير على الاقتصادين العالمي والإقليمي، مما ترك بصماته على الاقتصاد المصري. ومع ذلك، كانت هناك بعض المؤشرات الإيجابية التي ساهمت في تقليل تلك التأثيرات، مثل ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11% على أساس سنوي ليصل إلى 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وزيادة الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار.
فيما يتعلق بالقطاع المصرفي، اتسع صافي الأصول الأجنبية بشكل ملحوظ، حيث ارتفع بنحو 16% على أساس شهري و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير. ومع ذلك، أدت الحرب إلى خروج صافي تدفقات أجنبية صافية تقترب من 4 مليارات دولار من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ بداية مارس، مما ساهم في تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9% منذ نهاية فبراير، ليصل إلى 52.6 جنيهًا للدولار، مما يعكس مرونة سعر الصرف.
كما أدت الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط بنحو 48% ليصل سعر البرميل إلى 107 دولارات، مما دفع الحكومة لرفع أسعار الديزل وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19% في المتوسط في 10 مارس، وهو ما سيكون له تأثير على معدلات التضخم. لذلك، تم مراجعة تقديرات معدل التضخم السنوي لشهر مارس بالزيادة إلى 14.3% على أساس سنوي و2.4% على أساس شهري، مع رفع تقديرات متوسط التضخم ليصبح بين 13-14% على أساس سنوي خلال عام 2026، مقارنة بالتوقعات السابقة التي كانت بين 10-11%.
بالنسبة لأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار، حيث بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهرًا 23.4%، مما يعكس سعر فائدة حقيقي إيجابي قدره 6.94% بناءً على توقعات التضخم لمدة 12 شهرًا والتي تبلغ حوالي 13% بعد خصم معدل الضريبة بنسبة 15% للمستثمرين الأوروبيين والأمريكيين.

