قال الكاتب الصحفي مصطفى حمزة، المتخصص في الأمن القومي وشؤون الجماعات الإرهابية، إن حركة “حسم” تمثل امتدادًا للتنظيم السري الذي أسسه حسن البنا، وأكد أن العنف جزء من التركيبة الأساسية لجماعة الإخوان، ولم تتخلص الجماعة من العنف في عهد مبارك كما يعتقد البعض، بل كانت قد تخلت فقط عن أدواته وآلياته.
حمزة أوضح أن عملية تجنيد الأعضاء داخل الإخوان تبدأ من الجامعات، ثم تتطور إلى السفر والتدريب في مناطق النزاع الإقليمي، وصولًا إلى تنفيذ عمليات نوعية داخل البلاد، مشيرًا إلى خطورة ارتباط الجماعة بالخارج وتلقي عناصرها التدريب في دول مجاورة مثل “قطاع غزة” و”الصومال”.
كما أشار إلى اعترافات الإرهابي علي عبد الونيس التي كشفت أن العنف هو الرابط الأساسي بين هذه التنظيمات الإرهابية، من خلال التنسيق بين قيادات إخوانية هاربة وتنظيمات مسلحة خارجية مثل تنظيم “المرابطون” التابع لتنظيم القاعدة، بما في ذلك إنشاء معسكرات تدريب واستخدام أسلحة متطورة، بالإضافة إلى التخطيط لعمليات نوعية تستهدف منشآت حيوية وشخصيات عامة.
الباحث أكد أن هذه الاعترافات أنهت فكرة “الاستقلال التنظيمي”، حيث يوضح التنسيق المباشر بين “حسم” و”المرابطون” أن التنظيم الدولي للإخوان هو “المقاول العام” للإرهاب في المنطقة، بهدف هدم الدولة المصرية، مشيرًا إلى أن طموحات التنظيم بلغت ذروتها بمحاولة استهداف الطائرة الرئاسية.
وفيما يتعلق بتجنيد عناصر من خارج الجماعة، أكد حمزة أن الإخوان لجأوا لهذا النوع من التجنيد لسد العجز الكبير في صفوفهم بعد فقدان عدد كبير من العناصر خلال السنوات الماضية، مشددًا على أن المال هو العصب الرئيسي لعملية التجنيد.
كما أكد أن ما ذكره المتهم من مراجعات فكرية وإقراره بأن الصراع كان “صراع سلطة” وليس له علاقة حقيقية بالدين يمثل ضربة قوية للدعاية الإخوانية التي تستهدف الشباب، ويظهر زيف الخطاب الأيديولوجي الذي تتبناه هذه التنظيمات، مما يوفر مادة قوية يمكن البناء عليها في جهود تفكيك الفكر المتطرف ومواجهة خطاب التجنيد.
حمزة أشار إلى ضرورة التأكيد على أن الحياة في سبيل الله أفضل وأحب إلى الله من الموت في سبيله، على عكس ما تدعو إليه هذه الجماعات، مؤكدًا أنه لا توجد جماعة يمكنها هزيمة دولة مهما كانت قوتها أو ضعف الدولة.
اختتم حمزة حديثه بالتأكيد على أن هذه الاعترافات تعكس يقظة الأجهزة الأمنية وقدرتها على اختراق هذه التنظيمات وإحباط مخططاتها، وأن العقيدة الأمنية المصرية تطورت من رد الفعل على العمليات الإرهابية إلى مرحلة الضربات الاستباقية، مشددًا على أن المواجهة الحقيقية لا تقتصر على الحل الأمني فقط، بل تحتاج إلى استراتيجية متكاملة تشمل مواجهة فكرية وتجديد الخطاب الديني وتعزيز الوعي المجتمعي، خاصة بين الشباب، لمنع إعادة إنتاج هذه الظواهر في المستقبل.

