ترأس اليوم رئيس الأساقفة الدكتور سامي فوزي، رئيس إقليم الإسكندرية للكنيسة الأسقفية الأنجليكانية، صلوات القداس الإلهي بكنيسة المخلص الأسقفية في مدينة السادس من أكتوبر، حيث قام بتثبيت أعضاء جدد في الكنيسة بمشاركة القس هاني سمير، راعي الكنيسة.

انتظار المحبة

خلال عظته، أشار رئيس الأساقفة إلى معجزة إقامة لعازر في إنجيل يوحنا ١١، موضحًا أنها تعكس عمق المحبة، حيث تُظهر أن المعجزات قد لا تؤدي دائمًا إلى الإيمان، لكنها تكشف عن قلب الله الذي يعمل بالمحبة. بدأت القصة بنداء مريم ومرثا: «هوذَا الَّذِي تُحِبُّهُ مَرِيضُ»، معبرة عن الرجاء والتسليم دون طلب مباشر للمعجزة، بل بثقة في محبة المسيح

تحدث عن البعد الأول وهو انتظار المحبة، حيث أن محبة المسيح لا تعني غياب الألم أو المرض، بل تعني وجوده معنا خلالهما. ثم يأتي تأجيل المحبة، إذ لم يذهب المسيح فورًا بل انتظر يومين ليظهر أن ما يحدث هو لمجد الله، مما انتقل من شفاء مريض إلى إقامة ميت، مؤكدًا أن خطته أكبر من توقعاتنا.

كما أضاف أن القصة تكشف عن أبعاد أخرى للمحبة، مثل اطمئنان المحبة، حيث طمأن المسيح تلاميذه رغم المخاطر، لأن المحبة الحقيقية تدفع الخوف بعيدًا. ثم جاء تعب المحبة، إذ أعلن أن لعازر «قَدْ نَامَ»، مقدمًا مفهومًا جديدًا للموت كراحة مؤقتة قبل أن يعلن صراحة موته تمهيدًا لإظهار المجد.

استمر في الحديث عن لقائه مع مرثا، حيث نقلها من إيمان محدود بالزمان والمكان إلى إعلان عميق: «أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ»، فحوّل إيمانها من فكرة إلى علاقة حقيقية بشخصه، بينما مع مريم، عبّر بلغة مختلفة، لغة الدموع، حيث بكى يسوع متأثرًا بضعفها، مما كشف أن محبته ليست مجرد تعليم، بل مشاركة حقيقية في الألم

وعند القبر، تجلت لغة المحبة في أفعال واضحة، حيث دعا إلى رفع الحجر، وهي دعوة للطاعة والمشاركة، ثم أعلن الثقة بمجد الله، تليها صلاة شكر تعبر عن يقين العلاقة مع الآب، ثم الكلمة الحاسمة: «لِعَازَرُ، هَلُمَّ خَارِجًا!»، وأخيرًا: «حُلُّوهُ وَدَعُوهُ يَذْهَبْ»، مما أعلن انتصار الحياة على الموت. هذه المعجزة لم تكشف فقط مجد المسيح، بل كانت تمهيدًا للصليب، حيث عجّلت بقرار صلبه وقادت إلى دخوله الانتصاري لأورشليم. هي دعوة لنا أن نثق في محبة الله، حتى عندما يتأخر تدخله، وأن نؤمن أن كل ما يصنعه يقودنا إلى مجده، فنحيا برجاء وثقة في عمله في حياتنا

خدمة التثبيت تُعتبر إعلانًا لانضمام الأفراد إلى عضوية الكنيسة الأسقفية، حيث يتعهد الأعضاء الجدد أمام الأسقف والراعي والحضور جميعًا بالثبات في الإيمان، والتعمق في دراسة كلمة الله، والمواظبة على حياة الصلاة المنتظمة، والالتزام بالمشاركة الفاعلة في حياة الكنيسة وخدمتها.