شاركت المستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، في اجتماع لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب لمناقشة ظاهرة زواج الأطفال، وكان الاجتماع بحضور عدد من الشخصيات المهمة مثل النائب طارق رضوان، رئيس اللجنة، والدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، بالإضافة إلى الدكتور عصام العدوي والنائبة ميرنا عارف من المجلس القومي للمرأة.

في بداية حديثها، عبرت المستشارة أمل عمار عن سعادتها بالتواجد في هذه الجلسة المهمة وبوجود مجموعة من المتخصصين لمناقشة قضية زواج الأطفال، والتي تُعتبر من أخطر القضايا الاجتماعية والقانونية، حيث تمثل انتهاكًا لحقوق الطفلة وتهديدًا لبناء الأسرة واستقرار المجتمع.

أكدت رئيسة المجلس أن الدولة المصرية قامت بجهود تشريعية واضحة لمواجهة هذه الممارسة، حيث وضعت النصوص الدستورية مبادئ لحماية الطفولة والتزام الدولة برعاية النشء وصون كرامة المرأة، ومنعت انتهاك حقوقهم أو تعرضهم للاستغلال.

تلك الجهود تكاملت مع قانون الطفل الذي جرم تعريض الطفل للخطر، وأقر منظومة حماية متكاملة، بالإضافة إلى قوانين الأحوال الشخصية التي نظمت سن الزواج ومنعت توثيق الزواج لمن هم دون الثامنة عشرة، مما يعكس إرادة تشريعية واضحة للحد من هذه الممارسة، لكن التطبيق العملي كشف عن وجود طرق للتحايل، خاصة من خلال الزواج العرفي أو التصادق اللاحق، مما يستدعي تدخلًا تشريعيًا أكثر حسمًا.

تجريم كافة صور زواج الأطفال

أشارت المستشارة أمل عمار إلى أهمية أن يتضمن التشريع تجريمًا صريحًا وشاملاً لكافة صور زواج الأطفال، بغض النظر عن مسماه أو شكله، سواء كان زواجًا مؤقتًا أو زواج الصفقة أو الزواج العرفي.

كما انتظرت أن يمتد نطاق المسؤولية الجنائية ليشمل كل من يشارك أو يسهل أو يتستر أو يحرض على ارتكاب هذه الجريمة، وإلزام القائمين على التوثيق، مثل المأذونين، بالإبلاغ عن الحالات، مع فرض جزاءات مشددة قد تصل إلى العزل من الوظيفة.

بالإضافة إلى توقيع عقوبات رادعة تتناسب مع خطورة الجريمة، بما في ذلك الحبس والغرامات، وسلب الولاية ممن يثبت تورطه، كذلك يجب أن يتم توفير حماية قانونية كاملة للطفلة باعتبارها ضحية، بحيث لا يجوز تحميلها أي تبعات قانونية أو مسؤولية عن الجريمة، والنص على عدم سقوط الدعوى الجنائية بمضي المدة في هذه الجرائم، تأكيدًا لخطورتها ورفض إفلات مرتكبيها من العقاب، وإقرار آثار قانونية تضمن عدم إضفاء أي مشروعية على هذا الفعل.

وأشارت المستشارة أمل عمار إلى أن المجلس القومي للمرأة، إيمانًا منه بأن التشريع وحده لا يكفي، قام بجهود متكاملة على الأرض، استهدفت تغيير الوعي ومعالجة الجذور الاقتصادية والاجتماعية لهذه الممارسة.

فأطلق المجلس برنامج “نُورة” للاستثمار في الفتيات لبناء وعي الفتيات وتنمية قدراتهن، وحملات “طرق الأبواب” التي وصلت إلى ملايين السيدات في القرى، وحملات التوعية تحت شعار “معًا بالوعي نحميها”، بالإضافة إلى المشاركة مع وزارة الأوقاف في مبادرة “صحح مفاهيمك” لتصحيح المفاهيم المغلوطة، إلى جانب برامج التوعية المشتركة مع الأزهر الشريف والكنيسة المصرية، وبرنامج التمكين الاقتصادي للمرأة المعيلة لتقليل الدوافع الاقتصادية لهذه الممارسة وتوفير فرص تدريب وتشغيل ومشروعات صغيرة.

كما تم إطلاق مبادرة “هي تقود – She Leads” للتعليم الفني لإعداد فتيات قادرات على القيادة والمشاركة بالتعاون مع مؤسسة شباب القادة، فضلًا عن جهود بناء قدرات القيادات المحلية والرائدات الريفيات.

أكدت أنه رغم اتساع هذه الجهود وتأثيرها، فإنها تظل في حاجة إلى سند تشريعي حاسم يغلق أبواب التحايل ويحقق الردع الكامل.

وفي ختام حديثها، أكدت رئيسة المجلس أننا لا نواجه مجرد مخالفة قانونية، بل نتصدى لممارسة تهدد حق الطفلة في الحياة الكريمة وفي التعليم وفي الاختيار الحر لمستقبلها، لذا نهيب بمجلس النواب أن يُخرج هذا القانون إلى النور في أقرب وقت، تأكيدًا لالتزام الدولة بحماية فتياتها واستثمارًا في أجيال هي عماد المستقبل وقوة الوطن الحقيقية في مسيرة التنمية.