أفادت وكالة تسنيم بأن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ذكر أنهم تلقوا رسائل عبر وسطاء تشير إلى رغبة الولايات المتحدة في التفاوض، ولكنه أوضح أن الاجتماعات التي جرت في باكستان هي نتاج قرار تلك الدول ولم يكن لإيران دور فيها، كما أكد أنه لم تُجرَ أي مفاوضات مباشرة مع واشنطن حتى الآن.

تباين المواقف

تظهر هذه التصريحات الفجوة الواضحة في تقديرات كلا الطرفين، حيث تعتقد واشنطن أن الضغوط العسكرية تؤثر بشكل إيجابي، بينما تؤكد طهران أنها تملك زمام المبادرة ومستعدة لمواجهة طويلة الأمد، ونقلت شبكة “سي أن أن” عن مسؤول أمني إيراني بارز أن طهران تعتبر نفسها صاحبة القرار في تحديد نهاية الصراع، كما أكد استعدادها لاستمرار العمليات العسكرية لفترة طويلة، وهو ما يتناقض مع التقديرات الأمريكية التي توقعت قرب انتهاء النزاع، وأشار المسؤول إلى أن التوقعات الأمريكية السابقة التي قالت إن القتال سينتهي خلال أيام كانت خاطئة، ورفض تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو حول إمكانية انتهاء الحرب خلال أسابيع واصفاً إياها بأنها غير واقعية، وأضاف أن إيران لن تتوقف عن القتال حتى تُلقن ترامب ونتنياهو درساً تاريخياً، مشدداً على أن المواجهة مستمرة حتى تحقق أهدافها، كما أوضح أن ترسانة بلاده من الصواريخ والطائرات المسيّرة جاهزة لدعم عمليات طويلة الأمد، مما يعكس ثقة طهران في قدرتها على الاستمرار رغم الضغوط التي تعرضت لها في الأسابيع الأخيرة، كما أشار إلى أن إيران تعمل على تعزيز منظوماتها الدفاعية عبر تحديث أنماط الانتشار ومراقبة مسارات الطائرات المعادية وإدخال معدات جديدة ستفرض شروطاً أكثر صرامة على خصومها.

في المقابل، تؤكد الولايات المتحدة أن الضربات العسكرية الأخيرة قد أضعفت القدرات الإيرانية بشكل ملحوظ، حيث قال روبيو خلال زيارة له إلى فرنسا قبل اجتماع مجموعة السبع إن إيران ستكون أضعف مما كانت عليه في التاريخ الحديث خلال أسابيع.

تصعيد الخطاب الإيراني

في سياق متصل، صعّد المتحدث باسم “مقر خاتم الأنبياء المركزي” في القوات المسلحة الإيرانية، المقدم إبراهيم ذو الفقاري، لهجته تجاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واصفاً إياه بأكذب رئيس في العالم، متّهماً إياه بأنه أداة بيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأشار المتحدث في بيان رسمي إلى ما وصفه بالضغوط المرتبطة بقضية إبستين، معتبراً أنها دفعت ترامب نحو خيارات عسكرية ضد إيران، بما في ذلك سيناريوهات تتعلق بالسيطرة على جزر في الخليج، ووفقاً للمصادر، تضم هذه التعزيزات وحدات نخبة مثل “رينجرز” و”سيلز” دون تحديد المهام المباشرة لها حتى الآن، إلا أن وجودها يفتح المجال أمام خيارات ميدانية متعددة، وبحسب المسؤولين، تشمل السيناريوهات المحتملة لهذه القوات تأمين مضيق هرمز الذي تقول إيران إنها أغلقته فعلياً أو المشاركة في عمليات تستهدف مواقع استراتيجية مثل جزيرة ذات أهمية نفطية أو منشآت نووية مثل منشأة أصفهان، وتأتي هذه التعزيزات بعد وصول نحو 2500 من مشاة البحرية “المارينز” و2500 بحار إلى المنطقة مؤخراً، مما يرفع إجمالي القوات الأمريكية في الشرق الأوسط إلى أكثر من 50 ألف جندي بزيادة تقارب 10 آلاف عن المعدلات المعتادة، في وقت يدرس فيه البيت الأبيض خطواته المقبلة في ظل استمرار التصعيد.