تراجعت ثقة المستهلكين والاقتصاديين في أوروبا بشكل كبير خلال شهر مارس، حسب بيانات رسمية صدرت مؤخرًا، وهذا يعكس الأثر المتزايد للحرب الإيرانية على توقعات النمو والتضخم في المنطقة.

تشير البيانات الأولية من المفوضية الأوروبية إلى أن المعنويات الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي انخفضت بمقدار 1.5 نقطة لتصل إلى 96.7، بينما انخفضت في منطقة اليورو بمقدار 1.6 نقطة إلى 96.6، وهذه الأرقام تعكس تراجعًا في المعنويات الاقتصادية عبر خمسة قطاعات رئيسية في الاقتصاد الأوروبي، مما يشير إلى أن توقعات التوظيف تتعرض لضغوط في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو، حيث يقوم أصحاب العمل في قطاعات مثل تجارة التجزئة والخدمات والصناعة بتعديل خطط التوظيف الخاصة بهم في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

الحرب الإيرانية دخلت أسبوعها الخامس مع تصاعد الهجمات الحوثية، وهذا التراجع في المعنويات يضاف إلى الانخفاض الذي شهدته البيانات في فبراير، حيث حذرت المفوضية الأوروبية من تدهور ملحوظ في المعنويات الاقتصادية في مارس، مما أدى إلى تراجع المعنويات الاقتصادية وتوقعات التوظيف بعيدًا عن المتوسط طويل الأجل البالغ 100، كما انخفضت ثقة المستهلكين بشكل حاد إلى أدنى مستوى لها منذ أكتوبر 2023 بسبب تراجع توقعات المستهلكين بشأن الوضع الاقتصادي العام في بلادهم.

المفوضية أضافت أن المستهلكين أصبحوا أكثر تشاؤمًا بشأن وضعهم المالي المستقبلي، كما أصبحوا أقل ميلًا لإجراء عمليات شراء كبيرة خلال الأشهر الـ 12 المقبلة، وهذا يأتي بعد بيانات منفصلة تشير إلى انخفاض إنتاج القطاع الخاص في منطقة اليورو إلى أدنى مستوى له في 10 أشهر، مما يثير مخاوف من حدوث ركود تضخمي قريب.

في توقعات معدلة صدرت في 19 مارس، توقع البنك المركزي الأوروبي نموًا اقتصاديًا بنسبة 0.9% لعام 2026، ومتوسط تضخم بنسبة 2.6% هذا العام، كما أكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاجارد، أن البنك يراقب البيانات عن كثب وسيتخذ إجراءات برفع أسعار الفائدة إذا لزم الأمر.

مسؤولون أوروبيون بارزون أعربوا عن مخاوفهم من أن تكون التداعيات الاقتصادية والسياسية للصراع أسوأ بكثير مما كان متوقعًا في البداية، وفقًا لمجتبى رحمن، المدير الإداري لأوروبا في مجموعة أوراسيا، حيث قال هولجر شميدينج، كبير الاقتصاديين في بيرنبيرج، إن الأسواق تتوقع أن يستمر هذا الصراع لبضعة أسابيع أخرى على الأقل، وأن الأمور من المحتمل أن تزداد سوءًا على المدى القريب بدلاً من أن تتحسن.