صلى قداسة البابا تواضروس الثاني اليوم قداس الذكرى الأولى لنياحة مثلث الرحمات الأنبا باخوميوس مطران البحيرة ومطروح والخمس مدن الغربية ورئيس دير القديس مكاريوس السكندري بجبل القلالي في الدير نفسه حيث يوجد جسده في المكان الذي اختاره ليُدفن فيه.

صلاة القداس الإلهي

شارك في القداس عدد من الآباء المطارنة والأساقفة وكهنة إيبارشيات البحيرة وبرج العرب والعامرية ومطروح والخمس مدن الغربية وجزيرة مالطا كما حضر عدد كبير من أبناء الكنيسة القبطية الذين أحبوا الأب المطران الجليل المتنيح.

في عظة القداس تحدث قداسته عن الأنبا باخوميوس وكيف أنعم الله به على الأجيال التي عاصرت خدمته وكيف كان “مُختارًا” في كل مراحل حياته كخادم وشماس وراهب وكاهن وكان ناجحًا في كل ذلك.

تحدث قداسة البابا عن مسيرة المطران المتنيح منذ أن كان فتى في الثالثة عشر من عمره حين بدأ خدمته في مدارس الأحد في الزقازيق حيث زار المدينة الأستاذ نظير جيد الذي صار فيما بعد البابا شنودة ووقع نظره على هذا الصبي واختاره في قلبه ثم تخرج من الجامعة عام 1956 وتم اختياره سكرتيرًا للجنة العليا للتربية الكنسية جامعًا بين الخط النسكي الذي تقوده كنيسة الأنبا أنطونيوس بشبرا والخط الاجتماعي في إيبارشية الجيزة مما جعل هاتين الخدمتين تتكاملان معًا.

كما اختاره القديس البابا كيرلس السادس ليكون شماسًا في أول كنيسة قبطية خارج مصر وكانت خدمته مؤثرة ثم دخل الدير عام 1962 وبعد سنوات قليلة اختاره البابا كيرلس السادس ليخدم في السودان حيث استمرت خدمته لفترة قصيرة مع المتنيح الأنبا دانيال مطران الخرطوم وكان يحبه كثيرًا ويفتخر برسامته قمصًا في خدمة السودان وكان يروي عن خدمته الكرازية في جبال السودان حيث عمد كثيرًا من الوثنيين وكان يفرح بهذا الثمر.

مسيرة الاختيار الإلهي

في بداية السبعينيات ومع تنصيب البابا شنودة الثالث كان نيافة الأنبا باخوميوس من أول الأساقفة الذين تم سيامتهم وكان هذا من نعمة الله التي قادته وأهداه لمنطقة جديدة لم تكن إيبارشية بعد وهي البحيرة ومطروح والخمس مدن الغربية وهي إيبارشية واسعة جغرافيًا وقد عمل الله معه عملاً كبيرًا في هذا الاتساع الجغرافي وأنشأ إيبارشية متسعة تم تعميرها من الناحية المعمارية والروحية وكان يهتم بالعمل الروحي قبل المعماري وكانت حكمته “تعمير المكان بالصلوات”.

تحدث قداسته عن ثلاث علامات ميزت خدمة المتنيح الأنبا باخوميوس أولها الأمانة للخدمة وللكنيسة حيث كان مرتبطًا بكاروز الديار المصرية وكان مخلصًا بشدة لإيمان الكنيسة وعقيدتها وطقسها وثانيها الحكمة حيث كان يؤثر السلام ويعتبره القيمة الأولى في كل شيء وثالثها المحبة للجميع حيث كان يشعر كل إنسان في إيبارشية البحيرة بمحبة الأنبا باخوميوس الخاصة له وكان محبًا للطقس والألحان والقداسات.

تناول قداسة البابا مرحلة أخرى كان المطران المتنيح “مُختارًا” فيها حين اختاره آباء المجمع المقدس ليقود الكنيسة في فترة من أصعب الفترات في تاريخ الوطن وبنعمة المسيح كسب إعجاب كل الشعب المصري وكان بمثابة نور في وسط بحر من الظلام.

أضاف قداسته أنه كان يصلي كثيرًا من أجل وجود دير وقد أعطاه الله شهوة قلبه وصار هذا الدير عامرًا وصارت هذه الكنيسة من تعب يديه وصارت للدير خدمة كبيرة.

في سنواته الأخيرة كانت شكواه الأساسية أنه لا يستطيع أن يخدم ورغم أمراض الشيخوخة كانت رغبة الخدمة لديه كبيرة فقد امتلأ بروح الله والنعمة التي فاضت على الإيبارشية وعلى كل الكنيسة.

وفي النهاية قال قداسة البابا إنه ينبغي لنا جميعًا أن نفرح أننا عشنا في زمن حبرية الأنبا باخوميوس وبالنعمة التي افتقد بها الله شعبه في هذه الإيبارشية الكبيرة.

بعد العظة ألقى نيافة الأنبا باخوميوس أسقف ورئيس دير القديس مكاريوس السكندري بجبل القلالي كلمة شكر لقداسة البابا وأحبار الكنيسة ولجميع الحضور.

بعد القداس أقيم حفل بهذه المناسبة عرض خلاله برومو لحلقات توثيقية تم تسجيلها من المتنيح الأنبا باخوميوس عام 2016 وعددها 25 حلقة ستعرض على المنصات الرسمية للكنيسة خلال الفترة المقبلة.