شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية زيادة ملحوظة مؤخرًا، وهذا جاء بالتزامن مع ارتفاع الأسعار العالمية وتراجع قيمة الدولار، نتيجة للتوترات الجيوسياسية المستمرة المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية، والتي أثرت بدورها على أسواق الطاقة والتوقعات النقدية عالميًا، وفقًا لتقرير من منصة «آي صاغة».
ارتفاع أسعار الذهب في مصر
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة، إن أسعار الذهب في مصر زادت حوالي 175 جنيهًا خلال تعاملات اليوم مقارنة بإغلاق الأسبوع الماضي، مما جعل سعر جرام الذهب عيار 21 يصل إلى 7100 جنيه، بينما سجلت الأوقية في البورصة العالمية زيادة بنحو 66 دولارًا لتصل إلى 4560 دولارًا، كما سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 8114 جنيهًا وجرام عيار 18 حوالي 6086 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب حوالي 56,800 جنيه.
أما بالنسبة للأداء الأسبوعي، أوضح إمبابي أن أسعار الذهب شهدت ارتفاعًا محدودًا خلال الأسبوع الماضي بنحو 10 جنيهات، حيث بدأ التداول عند 6915 جنيهًا، وانخفض إلى 6730 جنيهًا كأدنى مستوى، قبل أن ينهي الأسبوع عند 6925 جنيهًا.
العوامل المؤثرة في السوق
وعلى الصعيد العالمي، بدأت الأوقية تعاملاتها عند 4497 دولارًا، ثم هبطت إلى أدنى مستوى لها في أربعة أشهر عند 4098 دولارًا، قبل أن تغلق قرب 4494 دولارًا. وأشار إمبابي إلى أن الارتفاع المحلي جاء نتيجة لصعود الأوقية عالميًا، بجانب ارتفاع سعر الدولار الذي اقترب من مستوى 54 جنيهًا في بعض البنوك.
وأضاف أن الدولار واصل مكاسبه أمام الجنيه المصري في الفترة الأخيرة، بسبب زيادة خروج الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين المحلية، بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية، مما زاد الضغوط على العملة المحلية.
كما لفت إلى أن الأسواق تترقب تطورات تدفقات النقد الأجنبي، خاصة إيرادات السياحة وتحويلات المصريين بالخارج، بجانب قرارات أسعار الفائدة وحجم الالتزامات الاستيرادية، حيث تعتبر هذه العوامل رئيسية في تحديد اتجاهات سوق الصرف.
توقعات التضخم وأسعار الفائدة
وأوضح أن تحركات الدولار مرتبطة بعدة عوامل، منها اتجاهات الفائدة العالمية وضغوط الطلب على العملة الأجنبية، بالإضافة إلى تدفقات الاستثمار الأجنبي والتوترات الجيوسياسية. وأضاف أن الفجوة بين السعر المحلي والسعر العالمي تقلصت إلى 107 جنيهات.
وعلى المستوى العالمي، استفاد الذهب من تراجع الدولار، إلا أن توقعات استمرار ارتفاع أسعار الفائدة حدّت من مكاسبه، حيث إنه أصل لا يدر عائدًا. وفي المقابل، يزداد اقتناع المستثمرين بأن البنوك المركزية الكبرى ستتجه إلى تشديد سياستها النقدية، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الحرب، مما يعزز الضغوط التضخمية.
وقد تصاعدت هذه المخاوف مع تقارير عن احتمالات توسع الصراع عسكريًا، بجانب الهجمات المتبادلة في المنطقة، مما يهدد بإرباك سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في ممرات حيوية مثل باب المندب ومضيق هرمز، ويدعم في الوقت نفسه ارتفاع أسعار النفط.
توقعات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية
وفي هذا السياق، رفعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها لمعدل التضخم في الولايات المتحدة إلى 4.2%، مقارنة بتقديرات سابقة أقل بكثير، كما رجحت استمرار تثبيت أسعار الفائدة لفترة طويلة، بينما تشير تقديرات الأسواق إلى احتمالات تتجاوز 50% لرفع الفائدة خلال 2026، وفقًا لأداة FedWatch.
ورغم أن التوترات الجيوسياسية عادة ما تعزز جاذبية الذهب كملاذ آمن، فإن الواقع الحالي يعكس اتجاهًا مختلفًا، حيث دفعت قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات المستثمرين نحو السيولة والأصول ذات العائد، على حساب المعادن النفيسة.
وكان الذهب قد سجل مستوى قياسيًا عند 5608 دولارات في نهاية يناير، قبل أن يتراجع بنحو 25% إلى حدود 4100 دولار، ليستقر حاليًا قرب 4500 دولار، في تصحيح حاد بعد المكاسب الاستثنائية التي حققها في 2025، حين ارتفع بنحو 65% مدفوعًا بعمليات شراء مكثفة من البنوك المركزية وزيادة الطلب التحوطي.
وأدى هذا التراجع إلى موجة تصفية واسعة للمراكز الاستثمارية المعتمدة على الرافعة المالية في أسواق العقود الآجلة وصناديق المؤشرات، في ظل ارتفاع تكلفة الاحتفاظ بالذهب نتيجة صعود العوائد وقوة الدولار.
الختام
في النهاية، تعكس تحركات السوق الحالية تحولًا لافتًا، حيث تغلبت العوامل الاقتصادية الكبرى، وعلى رأسها السياسة النقدية وقوة العملة الأمريكية، على الدور التقليدي للذهب كملاذ آمن، وسط بيئة تتسم بارتفاع التضخم وتشديد الأوضاع المالية عالميًا.

