كشفت جوجل عن طريقة جديدة تتيح للمستخدمين نقل ما تسميه “الذاكرة” وسجل المحادثات من تطبيقات الدردشة الأخرى إلى مساعدها Gemini، مما يسهل الانتقال من روبوتات الدردشة المنافسة دون فقدان السياق أو البيانات الشخصية المخزنة.

الفكرة تتلخص في تجميع المعلومات التي تعرفها المساعدات الأخرى عن المستخدم، مثل تفضيلاته واهتماماته وبعض تفاصيل حياته اليومية، ثم استيرادها دفعة واحدة إلى Gemini بدلاً من البدء من الصفر في تعريف المساعد الجديد بكل هذه التفاصيل.

ما المقصود بالذاكرة في Gemini؟

توضح جوجل أن “الذاكرة” داخل Gemini تشير إلى مجموعة من المعلومات التي يوافق المستخدم على أن يتذكرها المساعد عنه، مثل نوع عمله واللغات التي يتحدث بها وموضوعات اهتمامه الأساسية وأسماء أشخاص مقربين منه أو فرق يعمل معها باستمرار، هذه الذكريات تساعد المساعد في تقديم ردود أكثر دقة وسياقًا، مثل اقتراح أفكار تناسب طبيعة عمل المستخدم أو تذكيره بمواعيد أو مشاريع ذكرها في محادثات سابقة، مما يوفر عليه إعادة إدخال هذه البيانات في كل مرة، كما أن الأداة الجديدة تسهل نقل هذا النوع من المعلومات من مساعدات أخرى عبر خطوات بسيطة لا تحتاج إلى خبرة تقنية.

كيف تعمل أداة نقل الذاكرة؟

تبدأ أداة نقل الذاكرة من داخل Gemini نفسه، حيث يجد المستخدم قسمًا خاصًا مخصصًا لاستيراد الذكريات والمحادثات من خدمات أخرى، ويقدم Gemini نصًا جاهزًا يمكن نسخه ولصقه في روبوت الدردشة السابق، ليطلب منه تلخيص أهم ما يعرفه عن المستخدم في رد واحد، وبعد أن يتلقى المستخدم هذه الإجابة، يمكنه ببساطة نسخها وإدخالها في Gemini داخل الأداة المخصصة، ليقوم الأخير بتحليلها وتخزين ما يناسب منها ضمن “الذكريات” التي يستخدمها لاحقًا، هذه الآلية تساعد على نقل الجوهر بدل نقل كل محادثة بالتفصيل، مما يجعل عملية الانتقال أسرع وأقل إزعاجًا.

نقل سجل المحادثات بالكامل

أكدت جوجل أن هناك خيارًا آخر لمن يرغب في جلب سجل المحادثات نفسه وليس مجرد ملخص لما يعرفه المساعد القديم عن المستخدم، حيث أن معظم روبوتات الدردشة الكبيرة تتيح اليوم تنزيل سجل المحادثات بالكامل في ملف مضغوط بصيغة ZIP من إعدادات الحساب، وGemini أصبح قادرًا على استيراد هذا الملف مباشرة، يستطيع المستخدم تحميل الملف داخل صفحة خاصة في Gemini، ليتم فحص محتواه وتنظيمه، ثم استخدام هذه المحادثات كمرجع عند الحاجة، مثل استرجاع فكرة مشروع قديم أو سلسلة أسئلة سبق أن طرحها المستخدم على المساعد الآخر، وبذلك يتحول Gemini إلى نقطة مركزية يمكن الرجوع إليها بدل الانتقال بين عدة منصات بحثًا عن إجابات أو ملفات قديمة.

لماذا هذا التغيير مهم للمستخدم؟

تشير تحليلات تقنية إلى أن خطوة جوجل تهدف إلى خفض “تكلفة الانتقال” بين المساعدات الذكية، وهي التكلفة المعنوية والزمنية التي يشعر بها المستخدم عند التفكير في ترك خدمة اعتاد عليها، خوفًا من فقدان كل ما بناه من تاريخ وسياق على هذه الخدمة، القدرة على نقل الذاكرة وسجل المحادثات تجعل قرار تجربة Gemini أو الاعتماد عليه أسهل، لأن المستخدم لا يضطر لإعادة تعريف نفسه من البداية أو استرجاع كل ما فعله سابقًا على منصات أخرى، كما تساعد هذه الخطوة في زيادة تنافسية السوق، إذ يصبح بإمكان المستخدم التنقل بين الخدمات المختلفة وهو مطمئن أن جهده السابق لن يضيع وأن البيانات التي يريد الاحتفاظ بها ستنتقل معه إلى المساعد الجديد.

مخاوف الخصوصية وكيف تعاملت معها جوجل

أشارت جوجل إلى أنها تدرك حساسية نقل هذا النوع من البيانات بين المساعدات، لذلك أكدت أن عملية الاستيراد اختيارية بالكامل ولا تتم إلا بموافقة المستخدم الصريحة في كل خطوة، البيانات المستوردة تُعالج وفق سياسات الخصوصية المعتادة لخدمة Gemini، مع إمكانية مراجعة “الذكريات” التي تم حفظها وحذف ما لا يرغب المستخدم في الاحتفاظ به، كما شددت الشركة على أن الملفات التي يجري رفعها، مثل سجلات المحادثات المضغوطة، تُستخدم لغرض تنظيم المعلومات وتحسين تجربة المستخدم، ولا تُشارك مع أطراف خارجية دون إذن واضح، وبذلك تحاول جوجل تحقيق توازن بين جعل الانتقال إلى Gemini أسهل وأكثر فائدة وبين الحفاظ على ثقة المستخدم في طريقة التعامل مع بياناته الشخصية.