تتحول أوروبا بشكل تدريجي نحو نموذج يُعرف بـ “اقتصاد الحرب” بسبب تصاعد التوترات الدولية، وهذا يذكرنا بفترة الحرب العالمية الثانية حيث يتم تحويل بعض القدرات الصناعية المدنية لتلبية الاحتياجات العسكرية بشكل متسارع.

في ألمانيا، بدأ يظهر هذا التحول بوضوح، حيث اتجه أحد مصانع فولكس فاجن لإنتاج مكونات مرتبطة بنظام القبة الحديدية، وهذا يعكس تغييرًا ملحوظًا في أولويات الصناعة الأوروبية.

أما في سلوفاكيا، التي تُعتبر مركزًا رئيسيًا لصناعة السيارات منذ سنوات، فقد بدأت تظهر ملامح جديدة تتمثل في إنتاج الذخيرة بعد إعادة تشغيل منشآت كانت قد توقفت عن النشاط العسكري بعد انتهاء الحقبة الشيوعية.

مجمع ZVS Holding يعود إلى النشاط الدفاعي بدعم من مجموعة CSG، مع خطط توسعية تهدف لتلبية الطلب المتزايد من حلف الناتو، خاصة مع الارتفاع الكبير في الحاجة للذخائر وقذائف المدفعية.

هذا التحول ليس بمعزل عن الأحداث الجيوسياسية، خاصة تداعيات الحرب في أوكرانيا والتوترات المستمرة في الشرق الأوسط، مما يدفع الحكومات الأوروبية لإعادة ترتيب أولوياتها مع إعطاء الأولوية لاعتبارات الأمن القومي.

يرى المراقبون أن ما يحدث في القارة قد يتجاوز كونه مجرد استجابة للأزمات، بل قد يمثل بداية مرحلة جديدة في هيكلة الاقتصاد الأوروبي، حيث تتقدم الصناعات الدفاعية على حساب بعض القطاعات التقليدية، وهذا التحول قد يعيد رسم خريطة الصناعة لسنوات قادمة.