تشهد الساحة الصحية قلقًا متزايدًا بعد أن لاحظنا ارتفاعًا تدريجيًا في عدد حالات الإصابة بمرض السل في السنوات التي تلت جائحة كورونا، وهذا يعكس تأثيرات غير مباشرة للأزمة الصحية العالمية التي مررنا بها جميعًا.

حسب التقارير الصحية، أعداد الحالات الجديدة شهدت زيادة ملحوظة مقارنة بالسنوات التي سبقت الجائحة، ويعزو المختصون ذلك إلى تراجع خدمات الفحص والمتابعة خلال فترة انتشار كورونا، مما أدى إلى تأخر اكتشاف العديد من الحالات التي كانت كامنة.

مرض السل هو عدوى بكتيرية تصيب الرئتين بشكل أساسي، ويمكن أن تبقى خاملة داخل الجسم لفترات طويلة دون أن تظهر أي أعراض، ثم تنشط لاحقًا، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف في الجهاز المناعي.

الخبراء يرون أن ما يحدث الآن هو نتيجة “أثر ممتد” للجائحة، حيث بدأت الحالات التي لم تُشخّص سابقًا في الظهور، وذلك بالتزامن مع عودة الأنظمة الصحية إلى طبيعتها وزيادة عمليات الكشف.

على الرغم من أن معدلات الإصابة لا تزال أقل من المتوسط العالمي، إلا أن استمرار هذا الاتجاه التصاعدي يثير المخاوف، خاصة مع ارتباط المرض بعوامل مثل الازدحام وضعف الرعاية الصحية في بعض الفئات.

المتخصصون يؤكدون على ضرورة التوسع في برامج الفحص المبكر، والالتزام بالعلاج الكامل للحالات المصابة، وذلك للحد من انتشار العدوى ومنع تطور المرض إلى مراحل أكثر خطورة.