تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية اليوم الثلاثاء، الموافق الثاني والعشرون من شهر برمهات القبطي، ذكرى نياحة القديس كيرلس أسقف أورشليم.
القديس كيرلس أسقف أورشليم
في كتاب السنكسار الكنسي، الذي يسجل سير الآباء الشهداء والقديسين، نجد أنه في مثل هذا اليوم من سنة 102 للشهداء، وهو ما يوافق عام 386 ميلادي، تنيح القديس العظيم كيرلس الأورشليمي، الذي وُلد في مدينة أورشليم عام 315 ميلادي، حيث تربى تربية مسيحية وأتقن العلوم الروحية والآداب اليونانية.
يقول السنكسار إنه تم رسامته شماسا على يد الأسقف مكسيموس، ثم أصبح كاهنا، وتم تكليفه بإرشاد الموعوظين من اليهود والوثنيين في كنيسة القيامة، واستمر في هذه الخدمة لمدة ستة عشر عامًا، كان خلالها يعلم عقائد الإيمان المسيحي ويُلقي العظات التي كان يتزاحم الكثيرون لسماعها.
بعد نياحة أسقف أورشليم، تم اختيار القديس كيرلس ليكون أسقفًا خلفًا له، مما زاد من نشاطه في التعليم والخدمة، خاصة في مواجهة الهرطقة الأريوسية التي انتشرت في ذلك الوقت، وقد كان من أشد المقاومين لها، مما عرضه لاضطهاد الأريوسيين، فنُفي عن كرسيه ثلاث مرات، ولكنه احتمل ذلك بصبر وشكر، وعاد إلى كرسيه عام 370 ميلادي بعد وفاة الملك فالنس الأريوسي.
كما شارك القديس كيرلس في مجمع القسطنطينية عام 381 ميلادي، وكان من أبرز الحاضرين، وألف العديد من الكتب في موضوعات التجسد وقانون الإيمان وتعليم الموعوظين، وعندما أكمل سعيه الصالح، تنيح بسلام، تاركًا تراثًا روحياً وتعليمياً عظيماً في الكنيسة.
كتاب السنكسار الكنسي
كتاب السنكسار يحتوي على سير القديسين والشهداء وتذكارات الأعياد وأيام الصوم، وهو مرتب حسب أيام السنة، ويُقرأ منه في الصلوات اليومية.
يستخدم السنكسار ثلاثة عشر شهرًا، وكل شهر يحتوي على 30 يومًا، بينما الشهر الأخير المكمل يُطلق عليه الشهر الصغير، والتقويم القبطي هو تقويم نجمي يتبع دورة نجم الشعري اليمانية التي تبدأ من يوم 12 سبتمبر.
السنكسار، بحسب الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، يشبه الكتاب المقدس في أنه لا يخفي عيوب البعض ويذكر ضعفات أو خطايا البعض الآخر، وذلك بهدف فهم حروب الشيطان وكيفية الانتصار عليها، ولأخذ العبرة من الأحداث التاريخية السابقة.

