بعيدًا عن الأجواء المشحونة في الملاعب، هناك معركة قانونية تدور في محكمة التحكيم الرياضي في لوزان، حيث لم يعد اللاعبون هم من يحددون مصير كأس أمم إفريقيا 2025 بل المحامون الذين يقودون واحدة من أخطر المعارك القانونية في تاريخ كرة القدم الأفريقية.
القضية تحولت من مجرد طعن على قرار الاتحاد الأفريقي لكرة القدم إلى صراع استراتيجي بين مدرستين قانونيتين، يقودهما اسماء بارزة مثل السويسري خورخي إستيبان إيبارولا مع منتخب المغرب والإسباني خوان دي ديوس كريسبو مع منتخب السنغال.
إيبارولا.. “رجل الداخل”
المنتخب المغربي يعتمد على إيبارولا، الذي يعرف كواليس المحكمة الرياضية الدولية بشكل عميق، خبرته تتجاوز المرافعات إلى عمله السابق داخل المحكمة مما يمنحه فهمًا دقيقًا لطبيعة الملفات التي تميل للقبول أو الرفض، استراتيجيته تركز على تثبيت شرعية تتويج المغرب والتأكيد على أن قرار الكاف يستند إلى لوائح واضحة لا يمكن الطعن فيها بسهولة، هو يسعى لإغلاق كل الأبواب أمام خصمه دون البحث عن مفاجآت.
كريسبو.. “مهندس الانقلابات القانونية”
في الجانب الآخر، يدخل كريسبو المواجهة بعقلية مختلفة، فهو المحامي الخاص بالمنتخب السنغالي، ولا يؤمن بالحلول التقليدية بل يتميز بقدرته على قلب القضايا المعقدة، فلسفته تعتمد على الهجوم من خلال البحث عن ثغرة صغيرة وتحويلها إلى نقطة ارتكاز، السنغال تراهن عليه لأنه لا يلعب على المنطق السائد بل على الاستثناءات التي قد تغير مجرى الأمور.
صراع الأسلوب.. ثبات ضد مفاجأة
الصراع هنا ليس فقط حول الأدلة بل حول “طريقة اللعب” القانونية، المغرب تعتمد على الاستقرار والتمسك بالنصوص، بينما تسعى السنغال لكسر هذا الاستقرار عبر مفاجأة قانونية قد تقلب الطاولة.
من يفرض إيقاعه؟
في مثل هذه القضايا، ليس من يملك الحجة الأقوى هو من ينتصر دائمًا، بل من ينجح في فرض إيقاعه على مجريات القضية، فهل ستتحول الجلسات إلى نقاش تقليدي تحسمه اللوائح كما يريد إيبارولا، أم ستنجح السنغال في إدخال القضية إلى منطقة الاستثناءات حيث يتفوق كريسبو.

