أكد محمود محيي الدين، رئيس المجلس الاستشاري لأفريقيا، خلال مشاركته في المنتدى الأفريقي أن القارة تواجه تحديات كبيرة في مجالات البنية التحتية والطاقة، حيث أشار إلى أن التمويل الموجه لهذه القطاعات يعتمد بشكل كبير على الدعم الخارجي الذي يصل إلى 48% بينما يمثل التمويل العام نحو 41% ويأتي التمويل المحلي من القطاع الخاص بنسبة 9% فقط.
وأوضح محيي الدين خلال منتدى المديرين التنفيذيين الذي نظمته مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي أن هذه النسب تشير إلى ضرورة تطوير حلول مبتكرة ومستدامة لجذب المزيد من الاستثمارات داخل القارة.
وأضاف أن الأداء الاقتصادي لأفريقيا لا يزال أقل من المتوقع مقارنة بمؤشرات الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث تبلغ مساهمة القارة حوالي 3% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بينما يجب أن تتراوح بين 18 و20% وفقًا للحجم السكاني والإمكانات الاقتصادية وأكد أن المنتدى يمثل منصة مهمة لمناقشة الحلول العملية بدلاً من التركيز على العقبات فقط، مع تسليط الضوء على فرص الاستثمار في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا الرقمية.
وأشار إلى أن فهم الواقع الأفريقي يحتاج إلى تصحيح الصورة النمطية السلبية المرتبطة بالمخاطر، مؤكدًا أن البيانات الفعلية تشير إلى التزام كبير بالقوانين وانخفاض نسب التخلف عن السداد، مما يعني وجود فرص أكبر للاستثمار الآمن والمستدام وأوضح أن الاستثمار في رأس المال البشري، بما يشمل التعليم والتدريب للشباب والشابات، يعد من أهم عوامل تعزيز النمو الاقتصادي واستيعاب التقنيات الحديثة من الذكاء الاصطناعي إلى التحول الرقمي.
ولفت محيي الدين إلى أن القارة تتمتع بتركيبة سكانية مميزة يمكن أن تتحول إلى ميزة تنافسية في ظل الطلب العالمي على القوى العاملة الماهرة، موضحًا أن جذب الاستثمارات المتقدمة في مجالات الضيافة والتكنولوجيا والطاقة الخضراء يمثل فرصة لتعزيز الشراكات الاقتصادية وليس مجرد تعاملات قصيرة الأجل وشدد على أن التكامل بين التجارة والاستثمار يمثل مفتاحًا لتحقيق النمو المستدام، مع التأكيد على أهمية تبادل المعرفة والخبرات بين القادة الحكوميين ورجال الأعمال لتعظيم الفائدة الاقتصادية للقارة.
وأشار إلى تجربة مصر في جذب الاستثمارات التكنولوجية المتقدمة، والتي بدأت برأس مال محدود ووصلت إلى قيمة سوقية كبيرة، كدليل على كيفية تحويل الأفكار إلى مشروعات مستدامة تخدم الاقتصاد المحلي والإقليمي.

