أكد محمود محيي الدين رئيس المجلس الاستشاري لأفريقيا أن الاقتصاد العالمي يواجه تحديات كبيرة بسبب الاضطرابات الأخيرة في أسواق الطاقة والمواد الخام وهذه الاضطرابات تؤثر بشكل مباشر على اقتصادات الدول العربية والأفريقية، خاصة أن بعض هذه الدول تعتمد بشكل كبير على واردات الغذاء والأسمدة والطاقة، مما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات الأسعار والتضخم.

تحدث محيي الدين خلال منتدى المديرين التنفيذيين لأفريقيا الذي نظمته مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي، مشيرًا إلى أن حوالي 25% من إجمالي صادرات الفحم العالمي و20% من صادرات الغاز الطبيعي المسال وأكثر من ثلث صادرات الأسمدة تمر عبر قنوات متأثرة حاليًا، وأكد أن ارتفاع توقعات التضخم سيؤثر سلبًا على معدلات النمو الاقتصادي، خاصة في الدول التي تملك هامشًا محدودًا للتكيف مع الصدمات الخارجية، مضيفًا أن هذه الأزمة تمثل اضطرابًا اقتصاديًا واجتماعيًا كبيرًا مما يستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان الأمن الغذائي واستقرار المجتمعات.

كما أشار إلى أهمية تعزيز مرونة الاقتصادات والسياسات الاقتصادية للحد من أثر الصدمات المستقبلية، مؤكدًا أن الحكومات والبنوك المركزية تعمل على وضع استراتيجيات لرفع قدرة اقتصاداتها على الصمود أمام هذه التحديات، وشدد على ضرورة تبني حلول محلية مستدامة في مجالات الطاقة والغذاء والمياه.

لفت محيي الدين إلى أن الاستثمارات في البنية التحتية للطاقة المتجددة وكفاءة استخدام الطاقة وتخزين البطاريات توفر فرصًا تجارية كبيرة، مع ضمان الوصول بأسعار معقولة للتقنيات الحديثة، كما أشار إلى أن قطاع الطاقة يعد محورًا حيويًا لتمكين التحول الرقمي وتطوير القطاعات الأخرى، بينما يمثل الأمن الغذائي وإدارة المياه عناصر أساسية للتنمية المستدامة، مؤكدًا أن الحلول المحلية المترابطة بين هذه القطاعات تساهم في بناء مجتمعات أكثر مرونة وقدرة على الصمود.

أوضح أن الأزمات السابقة أثبتت أن الفوائد الحقيقية للتحسينات الاقتصادية لا تتحقق إلا من خلال تطبيق الدروس المستفادة بسرعة، وعدم العودة إلى افتراضات ما قبل الأزمة بمجرد انتهاء التداعيات، وأكد محيي الدين أن المنتدى يمثل منصة مهمة لتبادل الخبرات والدروس المستفادة من الأزمات، مشددًا على ضرورة استثمار هذه التجارب لتعزيز القدرة التنافسية وتحقيق نمو مستدام على المستوى الإقليمي والقاري.