عُقدت سلسلة “القانون والحياة” الجزء الثاني من انعقادها الرابع لمناقشة مستجدات قانون الإجراءات الجنائية الجديد، وذلك تمهيدًا لتطبيقه في أكتوبر المقبل، واهتمت الأوساط القانونية بتحليل أبعاده وتأثيراته على العدالة الجنائية قبل بدء العمل به.
حضر الفعالية المحامي مجدي حافظ، نقيب محامي جنوب القليوبية وعضو اللجنة القانونية المعاونة لمجلس نقابة المحامين، التي وضعت تصور النقابة لمشروع القانون خلال مرحلة المناقشات، وكان هناك عدد من المحامين المهتمين بالمناقشة.
بدأ اللقاء بإدانة القانون الصادر عن سلطات الاحتلال بشأن إعدام الأسرى الفلسطينيين، حيث أكد المحامي إبراهيم عبدالعزيز سعودي أن هذا التشريع يعد انتهاكًا صارخًا للأعراف القانونية والدولية، ويخالف القيم الإنسانية الأساسية، كما أنه يعزز ممارسات تمييزية تصل إلى حد الجريمة المنظمة.
وأشار سعودي إلى أن هذا القانون يخرج عن نطاق المشروعية القانونية بسبب التمييز العنصري الواضح الذي يتضمنه، مما يتعارض مع قواعد القانون الدولي الإنساني ومبادئ العدالة.
من جهته، أوضح الدكتور مصطفى السعداوي أن القانون يتيح إعدام الأسرى، بما في ذلك الأطفال دون سن الثامنة عشرة، وهو ما يتعارض بشكل صريح مع الاتفاقيات الدولية التي تحظر مثل هذه العقوبات، وأكد أن أي تشريع وطني يجب أن يتماشى مع الالتزامات الدولية، وهو ما لم يتحقق في هذه الحالة.
وفيما يتعلق بقانون الإجراءات الجنائية الجديد، كشف السعداوي أن اللجنة القانونية بنقابة المحامين قدمت عددًا كبيرًا من التعديلات التي تم الأخذ بغالبها في الصياغة النهائية للقانون، وأكد أن التشريع يظل عملًا بشريًا يمكن تطويره وتعديله وفقًا للتطبيق العملي.
أضاف أن القانون أكد على ضرورة حضور المحامي أثناء إجراءات التحقيق، مما يعزز حقوق الدفاع ويحفظ حقوق المتهم، كما عالج عددًا من الإشكاليات القائمة، من بينها قصر الاستجواب على سلطة التحقيق، مع استبعاد مأمور الضبط القضائي المنتدب من مباشرته إلا في حالات استثنائية مرتبطة بالخوف من وفاة المتهم.
وفيما يخص الحبس الاحتياطي، أوضح السعداوي أن القانون منح معاون النيابة سلطة التحقيق دون توقيع الحبس، مشيرًا إلى أن محكمة الموضوع أصبحت ملزمة بمواعيد الحبس الاحتياطي، وأن مخالفة هذه المدد تؤدي إلى البطلان، مما يستهدف إحكام الرقابة على هذا الإجراء.
من جانبه، أبدى المحامي مجدي حافظ بعض التحفظات، مشيرًا إلى أن القانون الجديد وسع صلاحيات النيابة العامة على حساب بعض الضمانات، بما في ذلك دور القاضي الجزئي في القانون القائم، كما أشار إلى وجود إشكالية عملية تتعلق بتمويل انتداب المحامين لحضور التحقيقات مع المتهمين، وهو ما قد يؤثر على فعالية تطبيق النصوص.
وأوضح المحامي إبراهيم سعودي أن اللقاء استمر في عرض وتحليل أبرز التعديلات التي جاءت بها التشريعات، مع التركيز على أبعادها العملية وتطبيقاتها أمام جهات التحقيق والمحاكم، وذلك في إطار الحرص على تقديم قراءة متأنية للنصوص المستحدثة، مما يساعد المحامين على استيعابها والتعامل معها بكفاءة في الواقع العملي، خاصة مع اقتراب دخول القانون حيز التنفيذ.
تضمن اللقاء نقاشًا مفتوحًا بين الحضور تناول الجوانب التطبيقية للتعديلات الجديدة، في إطار سعي السلسلة لبناء وعي قانوني مهني يتماشى مع التحولات التشريعية المرتقبة.

