كشفت بيانات من وكالة بلومبيرج عن تراجع كبير في واردات الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق الآسيوية خلال شهر مارس الماضي، حيث سجلت أدنى مستوى لها منذ أكثر من ثلاث سنوات، ويعكس هذا التراجع تأثير الاضطرابات العالمية في أسواق الطاقة بشكل واضح.
انخفضت واردات الغاز الطبيعي المسال في آسيا بنسبة 8.6% في مارس 2026 مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي، حيث بلغت حوالي 20.6 مليون طن، وهو أدنى مستوى منذ أواخر عام 2022.
يرجع هذا الانخفاض بشكل رئيسي إلى تراجع الإمدادات العالمية بسبب تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مثل الحرب ضد إيران وابتعاد بعض الموردين عن تقديم شحنات جديدة، بالإضافة إلى ارتفاع الأسعار الذي جعل بعض المشترين يترددون في شراء كميات كبيرة في السوق الفورية.
يأتي هذا التراجع في الواردات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات غير مسبوقة في سلاسل الإمدادات الطاقية، حيث تتأثر حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال وأسعاره بشكل كبير نتيجة التوترات في مضيق هرمز، الذي يعد ممراً رئيسياً لإمدادات الغاز والنفط من الخليج إلى آسيا وأوروبا.
وفي سياق متصل، حذرت بلومبيرج إنتلجنس من احتمال ارتفاع أسعار الغاز المسال في آسيا بنسبة تصل إلى 50% بسبب خسائر الإمدادات والمنافسة الشديدة على الشحنات الفورية في الأسواق العالمية، مما يجبر المشترين الآسيويين على المزايدة للحصول على كميات الغاز المتاحة لتلبية الطلب المتزايد، خصوصاً مع اقتراب فصل الصيف الذي يشهد ذروة في استهلاك الطاقة للتبريد.
هذا التطور في سوق الغاز يأتي في وقت حرج للاقتصاد العالمي، حيث لا يؤثر فقط على أسعار الطاقة، بل يمتد تأثيره إلى التضخم المحلي وتكاليف الإنتاج وأسعار الكهرباء في العديد من الدول المستوردة.
يقول خبراء السوق إن انخفاض الإمدادات العالمية وارتفاع أسعار الغاز المسال ليست مجرد أرقام، بل تمثل ضغطاً كبيراً على الاقتصادات الآسيوية المستوردة للطاقة، مما يدفع بعض هذه الدول لإعادة التفكير في استراتيجيات الشراء الطويلة الأجل بدلاً من الاعتماد على السوق الفورية التي تشهد تقلبات حادة.

