توصلت دراسة جديدة إلى أن أسماك القرش ليست كائنات منعزلة كما كان يُعتقد سابقًا، بل تُظهر سلوكيات اجتماعية معقدة وتفضل اختيار شركائها في المجموعات التي تعيش فيها، وهذا ما تم اكتشافه بعد سنوات من المراقبة لأسماك قرش الثور في محمية «شارك ريف» البحرية في فيجي، حيث أكدت الدراسة التي نُشرت في مجلة «أنيمال بيهافيور» أن هذه الأسماك تشكل شبكات اجتماعية مستقرة، مما يعني أن العلاقات بينها ليست عشوائية بل تتكرر بمرور الوقت بين أفراد محددين.

تطور العلاقات الاجتماعية بين أسماك القرش

توضح ناتاشا ماروسي، المؤلفة الرئيسية للدراسة، أن البشر يكوّنون علاقات اجتماعية متنوعة، من معارف عابرين إلى أصدقاء مقربين، وهذا ينطبق أيضًا على القروش، حيث تختار هذه الأسماك شركاءها بطريقة تعكس تفضيلات اجتماعية حقيقية. بعد تحليل آلاف ساعات المراقبة، وجدت الدراسة أن أسماك القرش تميل للبقاء بالقرب من أفراد معينين بشكل متكرر، مما يشير إلى أن العلاقات بينها ليست عابرة بل تتكرر بمرور الوقت، مما يخلق نوعًا من التنظيم الاجتماعي داخل المجموعات.

كيف تتشكل هذه العلاقات

ركزت الدراسة على مواقع التغذية الثابتة، حيث تجذب أسماك القرش إلى نفس المكان بشكل منتظم، وهذا التكرار يتيح لها فرصة التفاعل مع بعضها البعض، مما يعزز من تكوين علاقات قوية. أظهرت النتائج أن اللقاءات المتكررة تؤدي إلى نوع من الألفة بين الأفراد، مما يسهم في استمرارية هذه العلاقات بمرور الوقت، وبالتالي تتحول التجمعات من مجرد تجمعات عابرة إلى مجتمعات منظمة.

كما أظهرت الدراسة أن القروش البالغة تعتبر القلب النابض لهذه الشبكات الاجتماعية، حيث تفاعلها مع عدد أكبر من الأفراد يجعلها أكثر أهمية في ربط بقية أفراد المجموعة. بينما تميل القروش الصغيرة أو الأكبر سنًا إلى البقاء على أطراف هذه الشبكة، مما يشير إلى وجود ترتيب اجتماعي غير رسمي.

اختلافات بين الذكور والإناث

كشفت الدراسة أيضًا عن فروق سلوكية واضحة بين الذكور والإناث، حيث تميل الإناث إلى تكوين علاقات مع إناث أخريات، بينما يُظهر الذكور تفضيلًا أكبر للتفاعل مع الإناث، وغالبًا ما يحتلون مواقع أكثر مركزية في الشبكة الاجتماعية. ورغم أن الإناث تشكل النسبة الأكبر من التجمع، إلا أن الذكور يمتلكون عددًا أكبر من العلاقات، مما يشير إلى اختلاف في الأدوار السلوكية بين الجنسين.

كما يلعب العمر دورًا مهمًا في تشكيل العلاقات الاجتماعية، حيث تميل القروش البالغة إلى التفاعل مع أفراد من نفس الفئة العمرية، بينما تواجه القروش الصغيرة صعوبة في الاندماج في الشبكات المركزية، ومع ذلك، لاحظ الباحثون أن بعض القروش الصغيرة الأكثر جرأة تستطيع التفاعل مع الأفراد الأكبر سنًا، مما يعكس اختلافات فردية في السلوك.

لا تزال الأسباب الدقيقة وراء هذه السلوكيات قيد الدراسة، لكن الباحثين يقترحون أن العلاقات الاجتماعية قد تساعد القروش في تحسين فرص الحصول على الغذاء أو تقليل المخاطر من خلال الوجود في مجموعات أو زيادة فرص التزاوج، كما قد تتيح هذه العلاقات تبادل معلومات حول البيئة المحيطة، مما يمنح القروش ميزة في التكيف مع البيئات البحرية المعقدة.