أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقابلة مع صحيفة “ذا تيليجراف” البريطانية أنه يفكر بجدية في إمكانية سحب الولايات المتحدة من حلف الناتو وذلك بعد أن رفض حلفاؤه الأوروبيون الانخراط في ما وصفه بـ “الحرب ضد إيران” ودعم واشنطن في إعادة فتح مضيق هرمز الذي يعتبر شريانًا حيويًا للنفط العالمي.
قال ترامب إن الحلف أصبح “نمرًا ورقيًا” ولم يعد شريكًا موثوقًا في الدفاع المشترك، مشيرًا إلى أن فكرة الانسحاب الأمريكي باتت تتجاوز مجرد إعادة النظر في عضوية الولايات المتحدة داخل التحالف الأطلسي وأوضح أنه لم يكن يومًا مقتنعًا بالناتو وفلاديمير بوتين يدرك ذلك أيضًا.
أضاف ترامب أن الناتو “فشل” في دعم القوات الأمريكية لإعادة فتح مضيق هرمز رغم دعواته المتكررة للحلفاء للمشاركة في جهود عسكرية مشتركة وتابع في إجابته عن سؤال حول إمكانية إعادة النظر في عضوية الحلف بعد انتهاء النزاع قائلًا إنه أبعد من مجرد إعادة النظر وأنه كان ينبغي أن يكون الدعم تلقائيًا.
كما أشار إلى أن الولايات المتحدة كانت دائمًا متواجدة بشكل تلقائي حتى في ما وصفه بـ “مشاكل ليست من مسؤوليتها” في إشارة إلى الحرب في أوكرانيا التي كان الحلف داعمًا فيها لأوكرانيا ضد الهجوم الروسي.
انتقادات حادة للحلفاء الأوروبيين
لم يترك ترامب فرصة لتوجيه انتقادات مباشرة لحلفاء الولايات المتحدة في أوروبا، حيث أشار إلى أن بعض الدول، مثل المملكة المتحدة، غير مستعدة للقيام بدور فعال وفق تصور إدارته وخلق جدلًا كبيرًا بوصفه بعض القدرات العسكرية البريطانية، وخاصة أسطول البحرية الملكية، بأنها “غير مؤهلة” وافتقارها للقوة التي تستحقها مكانتها التاريخية.
كما ألمح إلى أن رئيس الوزراء البريطاني يجب أن يركز أكثر على أولويات بلاده الخاصة بدلاً من ما وصفه بـ “تكاليف غير مجدية” في إشارة إلى الإنفاق الدفاعي والطاقة.
ردود الفعل الدولية والإقليمية
ردّت بعض العواصم الأوروبية على تصريحات ترامب بالتأكيد على التزاماتها تجاه الحلف، حيث شدّد رئيس الوزراء البريطاني على أن المملكة المتحدة ستعمل دائمًا في صالح مصالحها الوطنية وأن الناتو لا يزال حجر الزاوية في الأمن الجماعي لأوروبا.
من جانبه، أبدى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة “قد تضطر إلى إعادة النظر” في علاقاتها مع الحلفاء في الناتو بعد انتهاء الحرب في إيران، معتبرًا أن العلاقة باتت أحادية الجانب في بعض جوانبها بسبب رفض بعض الدول الأوروبية تقديم الدعم المطلوب.
تصريحات ترامب تأتي في سياق تصاعد التوترات العالمية بسبب الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، والتي أثارت توترات سياسية واقتصادية واسعة في المنطقة وخارجها بما في ذلك إغلاق مضيق هرمز الذي أدى إلى توتر كبير في أسعار النفط والأسواق العالمية.
تعكس هذه التصريحات الصدام المتزايد بين البيت الأبيض وحلفاء الناتو الأوروبيين، حيث تشعر واشنطن بالاستياء بسبب عدم تقديم دعم عسكري وتسهيلات لوجستية كاملة لمواجهة ما وصفته بأنه تهديدات إقليمية كبرى.

