في لحظات تتداخل فيها الفرح مع غدر القدر، تتحول الحياة العادية إلى مأساة مفاجئة تهز القلوب وتترك أثرًا عميقًا في الذاكرة، هذه القصة ليست مجرد حادثة بل تعكس كيف يمكن أن تتحول الخلافات البسيطة إلى نهايات مأساوية، حيث تتغير حياة الناس في ثوانٍ معدودة، ويصبح الشارع مسرحًا للألم والفقدان.
مأساة في طابق الديابة
في منطقة “طابق الديابة”، حيث تتداخل الحياة اليومية مع صراعات النفوذ، لم يكن أحد يتوقع أن يتحول يوم عادي إلى مشهد دموي بهذا الشكل القاسي، كان محمد أحمد فتحي، المعروف بـ “محمد السروجي”، جالسًا مع أصدقائه يتبادل الحديث في لحظات هادئة قبل الحادث بدقائق، لم يكن يعلم أنها اللحظات الأخيرة التي سيتذكرها قبل أن يتحول جسده إلى ساحة للألم.
تقول جارة الضحية، خلود خالد، إن هؤلاء الأشخاص معروفون بإثارة المشاكل منذ فترة، وأن محمد لم يكن يبدأ المشاكل مع أحد، وتضيف أنه كان هناك خلاف سابق بين محمد وأخيهم حازم أبو حجر، حيث تعرض محمد للاعتداء من حازم قبل سنوات، وبعد أن استعاد حقه، يبدو أن الانتقام كان دافعًا وراء ما حدث.
لحظة الغدر
في تلك الأثناء، اقترب منه “وائل أبو حجر”، وعيناه مليئتان بالغضب، خطواته محسوبة وكأن النية كانت مبيتة، لم يكن وحده بل جاء مع ابنه ليكتمل مشهد الجريمة، وسكب البنزين على جسد “السروجي” وسط ذهول الحاضرين، صرخة مكتومة خرجت قبل أن تشتعل النيران وكأن الزمن توقف في تلك اللحظة.
لم يكتف الجناة بذلك، بل استل أحدهم سلاحًا أبيض ووجه خمس طعنات متتالية، وكأنها رسائل غدر، لتسقط الضحية بين النار والدم، في مشهد لم يكن بالإمكان تحمله.
محاولة إنقاذ فاشلة
هرع أصدقاؤه والسكان في محاولة يائسة لإنقاذه، بينما سارع آخرون لإبلاغ الشرطة، لكن المحاولات كانت بلا جدوى، قبل أن تصل قوة من مباحث قسم شرطة بولاق الدكرور لتسيطر على المكان الذي تحول إلى ساحة فوضى.
نُقل “السروجي” إلى مستشفى القصر العيني في حالة حرجة، حيث تم احتجازه في وحدة العناية المركزة، وسط محاولات طبية لإنقاذ حياته، لكن الإصابات كانت أقوى من أن تُحتمل، ومع مرور الوقت، تدهورت حالته حتى أعلن عن وفاته، مما حول الواقعة من شروع في قتل إلى جريمة قتل عمد.
تمكنت القوات من ضبط الجناة، بينما كان “السروجي” يصارع الموت، وتباشر النيابة العامة التحقيق في الواقعة للوقوف على ملابساتها، في وقت يطالب فيه الأهالي بتكثيف التواجد الأمني للحد من مظاهر العنف التي تحول الخلافات إلى نهايات مأساوية بهذا الشكل.

