مع دخول الحرب في الشرق الأوسط شهرها الثاني، يواجه صناع السياسات في العالم تحديات جديدة تتعلق بالتداعيات الاقتصادية التي تتسارع بشكل ملحوظ.
ففي يوم الثلاثاء، حصلت أوروبا على أولى المؤشرات حول التأثيرات الأولية على المستهلكين، حيث ارتفع التضخم في منطقة اليورو في مارس إلى 2.5%، وهو ما يعكس الزيادات الملحوظة في كل من فرنسا وألمانيا، وفقًا لتقارير بلومبيرغ.
هذا الوضع يشير إلى وجود أوجه تشابه مع الصدمة التي حدثت في عام 2022 بعد بداية الحرب الروسية الأوكرانية، حيث يعد تسارع نمو الأسعار هو الأكبر منذ مارس من ذلك العام، ويعود هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى نقص إمدادات الطاقة.
اختلافات ملحوظة
مع ذلك، هناك اختلافات واضحة بين الأزمات، فقد كانت أزمة عام 2022 أكثر حدة، حيث كان التضخم في ذلك الوقت أعلى بكثير، وكانت السياسات النقدية أكثر تيسيرًا مما هي عليه الآن.
تشير أحدث البيانات من منطقة اليورو إلى أن هناك بعض الطمأنينة، حيث تراجع نمو الأسعار الأساسي ومؤشر الخدمات مقارنة بشهر فبراير، وجاءت النتائج أقل من متوسط توقعات الاقتصاديين الذي بلغ 2.6%، ومع ذلك، لا يُخاطر البنك المركزي الأوروبي هذه المرة.
قال محافظ بنك إيطاليا، فابيو بانيتا، إنه في ظل هذه البيانات، تترسخ بيئة غامضة، ومن المحتمل أن تمتد تأثيراتها إلى ما بعد المرحلة الحرجة من النزاع.
من المهم مراقبة التوقعات عن كثب لمنع دوامة ارتفاع الأجور والأسعار، مع ضمان أن تبقى السياسات النقدية متناسبة مع تفويض البنك المركزي الأوروبي.
توقعات أسعار الفائدة
يبقى السؤال حول إمكانية رفع أسعار الفائدة في الشهر المقبل مطروحًا، لكن خبراء بلومبيرغ إيكونوميكس لا يعتقدون أن ذلك سيحدث في الوقت القريب.
وأشار التقرير إلى أن السيناريو الأساسي للبنك المركزي الأوروبي ربما بالغ في تقدير التأثير التضخمي للارتفاع الأخير في أسعار السلع الأساسية، مما قد يدفع المؤيدين لسياسة التيسير النقدي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في أبريل.
تعكس أرقام منطقة اليورو تداعيات قرار ترامب بخصوص الصراع في منطقة حساسة من سلسلة إمدادات الطاقة العالمية.
وفي بيانات أخرى، ارتفع التضخم في بولندا إلى 3%، بينما انخفض في طوكيو، ومن المتوقع أن يرتفع مؤشر التضخم في سويسرا إلى 0.5%، وفي كوريا الجنوبية إلى 2.3%.
استقرار أسعار الفائدة
قرر البنك المركزي الأوروبي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، مشيرًا إلى أن الحرب في إيران قد زادت من حالة عدم اليقين حول التوقعات.
وأوضح صناع السياسات أن الصراع قد خلق مخاطر تصاعدية للتضخم ومخاطر تنازلية للنمو الاقتصادي، مما دفع المتداولين لزيادة رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام.
ذكر البنك المركزي الأوروبي أن الصراع سيؤثر على التضخم في المدى القريب من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد تداعياته على المدى المتوسط على شدة الصراع ومدته.
كما قررت البنوك المركزية الأخرى، مثل بنك إنجلترا والبنك الوطني السويسري، الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل تأثير الحرب على توقعات التضخم والنمو.
قبل بداية الحرب في إيران، كانت البنوك الأوروبية تتوقع استقرارًا أو انخفاضًا في أسعار الفائدة، ولكن الصراع أدى إلى زعزعة التوازن الاقتصادي.
آفاق التضخم في أوروبا
تظهر التداعيات الاقتصادية المباشرة للحرب في الشرق الأوسط من خلال الارتفاعات الحادة في أسعار النفط والغاز، والاضطرابات في قطاعي الطيران والشحن.
الدول الأكثر عرضة للتضخم نتيجة لهذه الصدمات هي تلك التي تعتمد على واردات الطاقة وتعاني من ضعف في الموازين الخارجية.
الوضع الحالي للتضخم في أوروبا ما زال متفاوتًا، وفقًا لتقارير، حيث أكد كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي أن الارتفاع المتجدد في أسعار الطاقة سيزيد من الضغط على التضخم في المدى القريب.
هذا يجعل من المستبعد جدًا حدوث تخفيضات جديدة في أسعار الفائدة على المدى القريب، وينطبق الأمر نفسه على بنك إنجلترا، الذي كان يتوقع خفضين في مارس ويونيو قبل الأزمة الأخيرة.
إذا تفاقمت الأوضاع وارتفعت أسعار النفط أكثر، فقد يواجه البنك ضغوطًا لتشديد سياسته النقدية مجددًا، وفقًا لتحليلات جديدة من المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية.

