في لقاءه العام بساحة القديس بطرس، تحدث البابا لاون الرابع عشر عن “دور العلمانيين في الكنيسة” مستندًا إلى تعليم الدستور العقائدي “نور الأمم” الذي صدر عن المجمع الفاتيكاني الثاني، وأكد على أهمية مكانتهم في حياة الكنيسة ورسالتها.

أوضح البابا أن الكنيسة هي شعب الله الواحد، حيث يتساوى جميع المعمّدين في الكرامة والدعوة، فالجميع يجمعهم رب واحد وإيمان واحد ومعمودية واحدة، وهذه الوحدة العميقة تسبق أي تمييز في الأدوار أو الحالات، وهي تنطلق من الانتماء الحي للمسيح.

كما أكد البابا أن العلمانيين، الذين يشكلون الغالبية العظمى من شعب الله، ليسوا مجرد عناصر ثانوية في هيكل الكنيسة، بل هم شركاء حقيقيون في رسالتها الخلاصية، ومن خلال المعمودية، يشاركون في رسالة المسيح الكهنوتية والنبوية والملوكية، ويُدعون ليكونوا شهودًا أحياء للإنجيل في العالم وفي مجالات الحياة اليومية.

وفي هذا السياق، أشار البابا إلى أن الكنيسة ليست مجرد كيان غير منظم، بل هي جسد حي تتكامل فيه المواهب والخدمات، حيث يلتقي الكهنوت العام للمؤمنين بالكهنوت الخدمي في تناغم يعبر عن غنى الروح القدس وعمله المستمر في الكنيسة، ومن خلال هذا التكامل، يستمر المسيح في رسالته عبر كل مؤمن مدفوعًا بروح الحق ليعيش الخير ويشهد للحقيقة.

كما استعاد البابا تعليم قداسة البابا يوحنا بولس الثاني، خاصة في إرشاده الرسولي “Christifideles laici”، الذي أظهر عظمة دعوة العلمانيين ومسؤوليتهم في العمل في كرم الرب، مؤكدًا أن رسالتهم لا تقتصر على الإطار الكنسي، بل تمتد لتشمل مختلف مجالات الحياة الإنسانية والاجتماعية.

وأشار البابا إلى أن الحياة المسيحية لا تقتصر على الممارسات الطقسية، بل تتجسد في العمل والعلاقات والمجتمع، حيث يظهر المؤمنون جمال الإنجيل من خلال اختياراتهم اليومية، ويساهمون في نشر قيم العدالة والمحبة والسلام، وفي هذا الإطار، تبرز شهادة العلمانيين كعنصر حاسم، إذ إن العالم بحاجة ماسة إلى حضور يعكس روح المسيح في الواقع المعاش.

وفي ختام تعليمه، دعا البابا لاون الرابع عشر إلى عيش روح الكنيسة المنطلقة التي تحدث عنها البابا فرنسيس، حيث يُدعى الجميع ليكونوا تلاميذ مرسلين وشهودًا للرجاء وفرح اللقاء بالمسيح، كما حث المؤمنين على الاستعداد لعيد الفصح من خلال تجديد دعوتهم للشهادة للمسيح القائم، على مثال مريم المجدلية والرسل في مسيرة إيمان حي ومتجدد.