تشهد الأسواق العالمية حالة من الترقب الحذر في ظل التحركات القوية لأسعار الذهب، التي تأثرت بعوامل اقتصادية وجيوسياسية متعددة، منها تقلبات الدولار وتوقعات الفائدة، بالإضافة إلى توترات إقليمية تؤثر في سلوك المستثمرين.

استمرت أسعار الذهب في الارتفاع للجلسة الرابعة على التوالي يوم الأربعاء، مدعومة بتراجع الدولار وزيادة الأصول عالية المخاطر، مع تجدد الأمل في تهدئة الصراع في الشرق الأوسط. وفقًا لوكالة رويترز، سجل سعر الذهب في المعاملات الفورية زيادة بنسبة 2.5% ليصل إلى 4784.22 دولار للأوقية، بعد أن بلغ أعلى مستوى له منذ 19 مارس. كما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب، تسليم أبريل، بنسبة 2.9% لتصل إلى 4813.10 دولار.

تراجع الدولار لليوم الثاني على التوالي، مما جعل الذهب المقوّم بالعملة الأمريكية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى. وأشار بوب هابيركورن، محلل السوق في آر.جيه.أو فيوتشرز، إلى إمكانية تجاوز أسعار الذهب مستوى 5 آلاف دولار للأوقية إذا ما هدأت الأوضاع، مما قد يعيد توقعات خفض أسعار الفائدة إلى الواجهة. كما أضاف أن التركيز الآن على التطورات المتعلقة بإيران والمضيق.

وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة تروث سوشال أن الرئيس الإيراني طلب وقف إطلاق النار. من جهة أخرى، قال توني سيكامور، محلل السوق في آي.جي، إن إنهاء الصراع قد يكون له تأثير مزدوج على الذهب، حيث إن التوصل إلى اتفاق سلام دائم قد يقلل من الطلب الجيوسياسي على أصول الملاذ الآمن التي دعمت الأسعار في الفترة الأخيرة.

تجدر الإشارة إلى أن الذهب شهد تراجعًا بنسبة تزيد عن 11% خلال مارس، بسبب ارتفاع أسعار النفط، مما زاد من المخاوف من التضخم وقلص توقعات التيسير النقدي. يُعتبر الذهب عادةً ملاذًا آمنًا ضد التضخم والمخاطر الجيوسياسية، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته للمستثمرين، نظرًا لأنه لا يدر عائدًا.

كما أظهر تقرير التوظيف الوطني الصادر عن إيه.دي.بي نموًا مستمرًا في وظائف القطاع الخاص الأمريكي خلال مارس، وسجلت مبيعات التجزئة الأمريكية ارتفاعًا قويًا في فبراير، إلا أن زيادة أسعار البنزين قد تؤثر سلبًا على الإنفاق في الأشهر المقبلة.

بالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.2% لتصل إلى 76.03 دولار للأوقية، كما صعد البلاتين بنسبة 1.6% إلى 1979.30 دولار، وزاد البلاديوم بنسبة 1.3% ليصل إلى 1495.95 دولار.