انضمت كوت ديفوار إلى جهود تحقيق الاكتفاء الذاتي في صيانة الطائرات في غرب إفريقيا بعد حصولها على قرض بقيمة 35 مليار فرنك أفريقي، ما يعادل حوالي 61 مليون دولار أمريكي، لإنشاء مركز للصيانة والإصلاح والتجديد. تأتي هذه الخطوة في ظل اعتماد دول المنطقة الكبير على مزودي خدمات صيانة الطائرات الأجانب، حيث تسعى العديد من هذه الدول للاستحواذ على حصة من السوق الاستراتيجية هذه.
توجهات جديدة في صيانة الطائرات
تظهر هذه المبادرات رغبة متزايدة في بناء سوق إقليمي متكامل، مدفوعة بالطموحات الصناعية وضرورة تحقيق السيادة وتقليل الاعتماد على الخارج. من المتوقع أن يساعد هذا التمويل، الذي وافق عليه بنك التنمية لغرب أفريقيا، شركة طيران كوت ديفوار في إنشاء مرافق في مطار “فيليكس هوفويت بوانيي الدولي” في أبيدجان، مخصصة لصيانة أسطولها بالإضافة إلى أساطيل الشركات الأخرى في المنطقة.
وبذلك، تنضم كوت ديفوار إلى دول مثل السنغال ونيجيريا، التي حققت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال. في السنغال، من المقرر أن توفر المرافق الجديدة في مطار “بليز دياغني الدولي” مستويات متنوعة من الصيانة، بدءاً من المستوى A إلى المستوى D، مما سيمكن المطار من خدمة أسطول الخطوط الجوية السنغالية وشركات طيران أخرى في القارة.
أما في نيجيريا، فتدير المشاريع بشكل أساسي من خلال مبادرات القطاع الخاص، مثل مركز “إيرو كونتراكتورز” الذي يقدم خدمات الصيانة منذ سنوات رغم محدودية طاقته. كما وضعت شركة “إير بيس” حجر الأساس لمركزها المستقبلي في سبتمبر 2025، وأعلنت شركات خاصة أخرى مثل “يونايتد نيجيريا” و”إيبوم إير” عن مشاريع مشابهة.
تحديات ومخاوف
يتماشى هذا المشروع مع طموحات الخطوط الجوية الوطنية للتوسع، والتي تشمل شراء 14 طائرة متوسطة المدى و6 طائرات طويلة المدى من شركة “إيرباص” بحلول عام 2028، مما يشير إلى زيادة العمليات وضرورة إدارة التكاليف بشكل أفضل. وفقاً للهيئة الاتحادية للمطارات في نيجيريا، تنفق البلاد أكثر من 2.5 مليار دولار سنوياً على صيانة أسطولها خارج البلاد.
لكن تطوير مراكز الصيانة والإصلاح يثير تساؤلات حول جدواه، حيث أن السوق الحالية مجزأة ويحتاج نجاح المشاريع إلى توفر القوى العاملة الماهرة وحجم الأعمال الكافي لضمان الربحية. يعتمد نجاح هذه المشاريع على قدرة الدول والشركات على توحيد الموارد وتنسيق الأطر التنظيمية وتطوير بيئات صناعية متكاملة.

