أجرى المهندس خالد هاشم وزير الصناعة جولة تفقدية في عدد من مصانع الحديد والصلب في محافظة السويس، وكان الهدف من الزيارة هو الاطلاع على سير العمليات الإنتاجية ومتابعة أوضاع الصناعة بشكل مباشر، ورافقه في الجولة اللواء هاني رشاد محافظ السويس والدكتورة ناهد يوسف رئيس هيئة التنمية الصناعية، بالإضافة إلى المهندس محمد زادة مساعد الوزير للصناعات الاستراتيجية وعدد من قيادات الوزارة، كما تم تنظيم مؤتمر صحفي خلال الجولة لتسليط الضوء على خطة الوزارة لمواجهة التحديات التي تواجه الصناعة الوطنية وتعزيز قدرتها التنافسية.
في أثناء الجولة، زار الوزير مصنع مصر الوطنية للصلب المعروف باسم “الجارحي” والذي يمتد على مساحة 121.5 ألف متر مربع ويملك رأس مال يصل إلى مليار جنيه ويستطيع إنتاج 300 ألف طن سنويًا من حديد التسليح، وكان في استقباله جمال الجارحي رئيس مجلس إدارة الشركة، وتضمن تفقد الوزير متابعة مراحل إنتاج حديد التسليح بمقاسات مختلفة داخل المصنع، كما قام بزيارة مصنع حديد عز في العين السخنة الذي يتبع مجموعة حديد عز ويغطي مساحة 3 ملايين متر مربع برأس مال 6.5 مليار جنيه ويستطيع إنتاج 2.2 مليون طن سنويًا ويتيح أكثر من 10 آلاف فرصة عمل مباشرة بالإضافة إلى فرص عمل غير مباشرة تفوق هذا العدد، وبلغت صادرات المجموعة نحو مليار دولار في عام 2025 من منتجات ألواح الصلب المسطح وحديد التسليح، كما تفقد الوزير مصنع الاختزال ومنطقة الأفران والماكينات ومراحل درفلة الصلب المسطح وصولاً إلى المنتج النهائي.
خلال المؤتمر الصحفي، أكد الوزير أن صناعة الحديد والصلب تعد أحد الركائز الأساسية للصناعة المصرية وهي عنصر رئيسي لتحقيق أهداف التنمية الصناعية، مشيرًا إلى أن مصر لديها قاعدة إنتاجية كبيرة في هذا القطاع تجعلها قادرة على تحقيق قفزات خلال الفترة المقبلة، وأوضح أن قرار فرض رسوم الحماية على خام البليت جاء بعد مشاورات موسعة مع جميع الأطراف المعنية بناءً على أسس وتحليل علمي يحقق التوازن بين المصانع المتكاملة ومصانع الدرفلة، كما أن هذه الرسوم ستخضع لمراجعة دورية كل ثلاثة أشهر وفقًا لبيانات السوق، وأشار إلى أن الدولة تهدف من خلال هذه السياسات إلى تعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات بالإضافة إلى توطين الصناعات المغذية للصناعات الثقيلة لدعم سلاسل الإمداد المحلية وتقليل الضغط على العملة الأجنبية وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
كما أشار الوزير إلى أن القطاع الصناعي يحظى بأهمية خاصة في توفير إمدادات الطاقة، وأي تحريك في أسعار الطاقة يتم بناءً على دراسات دقيقة لكل قطاع، بالإضافة إلى التوسع في تمكين القطاع الخاص من الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الصناعية سواء عبر الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح، مما يساعد في توفير مصادر طاقة مستدامة وتقليل الضغط على الشبكة القومية، وأكد أن الإنتاج في مصر لم يتوقف رغم التحديات العالمية بفضل الخطط الاستباقية للحكومة للتعامل مع الأزمات وتحويل التحديات إلى فرص من خلال توطين الصناعة وزيادة الصادرات.
وكشف الوزير عن خطة الوزارة لإطلاق خمسة صناديق استثمارية لدعم التمويل الصناعي في إطار توجه الدولة لتعزيز أدوات التمويل البديلة وربط مدخرات المواطنين مباشرة بالأنشطة الإنتاجية، وأشار إلى أنه من المتوقع إطلاق أول صندوق تمويل صناعي موجه للمواطنين قبل نهاية العام الجاري، كما استعرض ملامح تحديث البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات الذي يستهدف إنتاج 100 ألف سيارة سنويًا وزيادة القيمة المضافة إلى نحو 60% ورفع المكون المحلي إلى أكثر من 35% مع منح حافز إضافي بقيمة 5000 جنيه عن كل زيادة بنسبة 1% في المكون الصناعي تتجاوز هذه النسبة، بالإضافة إلى إدراج صناعة السيارات ضمن برنامج رد الأعباء التصديرية.
وأوضح أن ملف التصدير يعد أولوية استراتيجية للدولة في المرحلة المقبلة، حيث تم إعداد خطة شاملة لقياس الانبعاثات الكربونية داخل المصانع وتأهيلها للتحول إلى الصناعة الخضراء بما يتماشى مع المعايير الدولية ويعزز فرص دخول المنتجات المصرية إلى الأسواق الأوروبية والعالمية، كما أشار إلى جهود تطوير قطاع الرخام في منطقة شق الثعبان الصناعية من خلال تقنين أوضاع الأراضي وتيسير إجراءات التراخيص وضمان توافر الخامات لاستعادة المكانة التصديرية لهذا القطاع الحيوي.
في نهاية تصريحاته، أكد وزير الصناعة حرص الوزارة على التواصل المستمر مع المصنعين واتحاد الصناعات والغرف التجارية لضمان استقرار سلاسل الإنتاج وتقديم الدعم اللازم للصناعة الوطنية بما يضمن استمرار دوران عجلة الإنتاج داخل المصانع.

