أعلنت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) يوم الجمعة عن ارتفاع أسعار الغذاء العالمية في مارس الماضي، وأرجعت ذلك بشكل رئيسي إلى الزيادة في تكاليف الطاقة الناتجة عن الصراع في إيران.
كما أشارت المنظمة إلى أن الأسعار في مارس وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ سبتمبر 2025، وقد تستمر في الارتفاع إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط الذي تسبب في زيادة أسعار الطاقة.
بلغ متوسط مؤشر أسعار الغذاء، الذي يتتبع تغيرات أسعار سلة من السلع الغذائية المتداولة عالمياً، 128.5 نقطة في مارس، بزيادة قدرها 2.4% مقارنة بالشهر السابق.
توقعات بارتفاعات جديدة
قال ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في الفاو، إن الزيادات في الأسعار منذ بدء الصراع كانت معتدلة، حيث كانت مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار النفط، وتم تخفيف تأثيرها بفضل وفرة الإمدادات العالمية من الحبوب.
وأضاف أنه إذا استمر النزاع لأكثر من 40 يوماً وظلت تكاليف المدخلات مرتفعة، فقد يقوم المزارعون بتقليص المدخلات أو تقليص المساحات المزروعة أو تغيير نوع المحاصيل، مما قد يؤدي إلى انخفاض المحاصيل في المستقبل ويؤثر على إمدادات الغذاء والأسعار خلال الفترة المتبقية من هذا العام والعام المقبل.
وأكد أن هذه الخيارات ستؤثر على المحاصيل المستقبلية، وستحدد إمدادات الغذاء وأسعار السلع الأساسية لبقية العام الحالي والعام المقبل.
ارتفع مؤشر أسعار الغذاء بمقدار 2.4% مقارنة بالشهر السابق، وهو أعلى من قيمته قبل عام بنسبة 1%، لكنه لا يزال أقل بنحو 20% من أعلى مستوى سجله في مارس 2022 بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.
احتمال تقليص المساحات المزروعة
سجل مؤشر أسعار الحبوب زيادة بنسبة 1.5% عن الشهر السابق، مدفوعاً بزيادة أسعار القمح العالمية بنسبة 4.3% نتيجة تدهور التوقعات بشأن المحاصيل في الولايات المتحدة وتوقعات بتقليص المساحات المزروعة في أستراليا بسبب ارتفاع تكاليف الأسمدة.
كما ارتفعت أسعار الذرة قليلاً، حيث ساهمت وفرة المعروض العالمي في تخفيف المخاوف بشأن تكاليف الأسمدة، وتلقت دعماً غير مباشر من توقعات زيادة الطلب على الإيثانول المرتبط بارتفاع أسعار الطاقة.
في المقابل، انخفضت أسعار الأرز بنسبة 3% بسبب توقيت الحصاد وضعف الطلب على الاستيراد.
أما أسعار الزيوت النباتية، فقد ارتفعت بنسبة 5.1% للشهر الثالث على التوالي، حيث تعكس الزيادة في أسعار زيت النخيل وفول الصويا وعباد الشمس وبذور اللفت تأثير ارتفاع أسعار الطاقة العالمية وتوقعات زيادة الطلب على الوقود الحيوي.
وصلت أسعار زيت النخيل إلى أعلى مستوى لها منذ منتصف عام 2022.
قفزت أسعار السكر بنسبة 7.2% في مارس، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ أكتوبر 2025، نتيجة ارتفاع أسعار النفط الخام الذي عزز التوقعات بأن البرازيل، أكبر مُصدر للسكر في العالم، ستوجه كميات أكبر من قصب السكر نحو إنتاج الإيثانول.
ارتفعت أسعار اللحوم بنسبة 1%، مدفوعة بزيادة أسعار لحوم الخنازير في الاتحاد الأوروبي ولحوم الأبقار في البرازيل، لكن أسعار الدواجن شهدت انخفاضاً طفيفاً.
في تقرير منفصل، رفعت الفاو تقديراتها لإنتاج الحبوب العالمي لعام 2025 إلى مستوى غير مسبوق بلغ 3.036 مليار طن، أي بزيادة 5.8% على أساس سنوي.

