أكد عمرو صالح، الخبير الاقتصادي، أن التوترات الجيوسياسية المتزايدة في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى النزاعات الدولية المستمرة، تؤثر بشكل سلبي على الاقتصاد العالمي، حيث أصبحت جميع الدول تعاني من ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف النقل والتأمين بشكل مباشر.
خلال مداخلة له عبر تطبيق “زوم”، أوضح صالح أن الزيادة الكبيرة في أسعار الغذاء عالمياً ليست ناتجة فقط عن زيادة تكلفة الإنتاج، بل تعود أيضاً إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري بسبب اضطراب سلاسل الإمداد والتوترات في مناطق حيوية تمر عبرها نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية.
وأشار إلى أن منطقة الشرق الأوسط تعتبر محوراً استراتيجياً للطاقة، إذ تمر عبرها حوالي 20% من الإمدادات العالمية، مما يجعل أي تصعيد عسكري فيها ينعكس بشكل فوري على أسعار النفط والغاز، وبالتالي على معدلات التضخم في جميع أنحاء العالم.
وأضاف صالح أن أي زيادة قدرها 10 دولارات في سعر برميل النفط يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم عالمياً بنحو 0.2% إلى 0.4%، وهذا يشكل اختباراً حقيقياً للاقتصاد العالمي وقدرته على الصمود، خاصة مع وصول أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة في الفترة الأخيرة.
أكد أيضاً أن الشركات العالمية تواجه تحديات كبيرة بسبب اضطرابات سلاسل التوريد، مما يدفعها للبحث عن بدائل إنتاج أكثر تكلفة وأقل كفاءة، وهو ما يؤثر في النهاية على المستهلك الذي يتحمل عبء ارتفاع الأسعار.
فيما يخص الإجراءات الحكومية، أشار صالح إلى أن معظم دول العالم تلجأ إلى سياسات تقشفية تشمل ترشيد الإنفاق العام وتقليل الدعم ورفع الأسعار، وأكد أن هذه الإجراءات أصبحت ضرورة في ظل تكرار الأزمات الاقتصادية العالمية بوتيرة أسرع مما كانت عليه في السابق.
ختم بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي لم يعد يواجه أزمات متباعدة زمنياً كما كان في الماضي، بل أصبح عرضة لصدمات متكررة، مما يتطلب من الحكومات تبني استراتيجيات مرنة وقدرة أكبر على التكيف مع المتغيرات الدولية.

